تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
* ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) * يعنى على شك ، نزلت في أناس من أعراب أسد بن خزيمة ، وغطفان . قال مقاتل : إذا سألك رجل على كم حرف تعبد الله ، عز وجل ، فقل : لا أعبد الله على شيء من الحروف ، ولكن أعبد الله تعالى ولا أشرك به شيئاً ؛ لأنه واحد لا شريك له . كان الرجل يهاجر إلى المدينة ، فإن أخصبت أرضه ، ونتجت فرسه ، وولد له غلام ، وصح بالمدينة ، وتتابعت عليه الصدقات ، قال : هذا دين حسن ، يعنى الإسلام . فذلك قوله تعالى : * ( فإن أصابه خير اطمأن به ) * يقول : رضي بالإسلام ، وإن أجدبت أرضه ، ولم تنتج فرسه ، وولدت له جارية ، وسقم بالمدينة ، ولم يجد عليه بالصدقات ، قال : هذا دين سوء ، ما أصابني من ديني هذا الذي كنت عليه إلا شراً فرجع عن دينه ، فذلك قوله سبحانه : * ( وإن أصابته فتنة ) * يعنى بلاء * ( انقلب على وجهه ) * يقول : رجع إلى دينه الأول كافراً * ( خسر الدنيا والآخرة ) * خسر دنياه التي كان يحبها ، فخرج منها ثم أفضى إلى الآخرة وليس له فيها شيء ، مثل قوله : * ( إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ) * [ الزمر : 15 ] يقول الله عز وجل : * ( ذلك هو الخسران المبين ) * [ آية : 11 ] يقول : ذلك هو الغبن البين ، ثم أخبر عن هذا المرتد عن الإسلام . فقال سبحانه : * ( يدعواْ ) * يعنى يعبد * ( من دون الله ) * يعنى الصنم * ( ما لا يضره ) * في الدنيا إن لم يعبده * ( وما لا ينفعه ) * في الآخرة إن عبده * ( ذلك هو الضلال البعيد ) * [ آية : 12 ] يعنى الطويل . * ( يدعواْ ) * يعنى يعبد * ( لمن ضره ) * في الآخرة * ( أقرب من نفعه ) * في الدنيا * ( لبئس المولى ) * يعنى الولي * ( ولبئس العشير ) * [ آية : 13 ] يعنى الصاحب ، كقوله سبحانه : * ( وعاشروهن بالمعروف ) * [ النساء : 19 ] يعنى وصاحبوهن بالمعروف .