ثم ذكر ما أعد للصالحين ، فقال سبحانه : * ( إِن الله يدخل الذين ءامنوا وعملوا
الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) * يقول : تجري العيون من تحت البساتين * ( إن الله يفعل ما يريد ) * [ آية : 14 ] .
* ( من كان يظن ) * يعنى يحسب ، * ( أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة ) * يعنى النبي
صلى الله عليه وسلم * ( فليمدد بسبب إلى السماء ) * يعنى بحبل إلى سقف البيت * ( ثم ليقطع ) * يعنى
ليختنق * ( فلينظر هل يذهبن كيده ) * يقول : فعله بنفسه إذا فعل ذلك ، هل يذهبن ذلك
ما يجد في قلبه من الغيظ بأن محمداً لا ينصر * ( ما يغيظ ) * [ آية : 15 ] هل يذهب ذلك
ما يجد في قلبه من الغيظ ، نزلت في نفر من أسد وغطفان ، قالوا : إنا نخاف ألا ينصر
محمد فينقطع الذي بيننا وبين حلفائنا من اليهود ، فلا يجيرونا ولا يأوونا .
* ( وكذلك ) * يعنى وهكذا * ( أنزلناه ) * يعنى القرآن * ( آيات بيناتٍ ) * يعنى
واضحات * ( وأن الله يهدي ) * إلى دينه * ( من يريد ) * [ آية : 16 ] .
* ( إِن الذين ءامنوا والذين هادواْ والصابئينَ ) * قوم يعبدون الملائكة ، ويصلون للقبلة ،
ويقرأون الزبور * ( والنصارى والمجوس ) * يعبدون الشمس ، والقمر ، والنيران ، * ( والذين أشركوا ) * يعنى مشركي العرب يعبدون الأوثان ، فالأديان ستة ، فواحد لله ، عز وجل ،
وهو الإسلام ، وخمسة للشيطان * ( إن الله يفصل ) * يعنى يحكم * ( بينهم يوم القيامة
إِن اللهَ على كُل شيءٍ ) * من أعمالهم * ( شهيد ) * [ آية : 17 ] .
* ( ألم تر ) * يعنى ألم تعلم * ( أن الله يسجد له من في السماوات ) * من الملائكة وغيرهم
* ( ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم ) * سجود هؤلاء الثلاثة حين تغرب الشمس
قبل المغرب لله تعالى تحت العرش * ( و ) * يسجد * ( والجبال والشجر والدواب ) * ظلهم
حين تطلع الشمس ، وحين تزول إذا تحول ظل كل شيء فهو سجوده ، ثم قال سبحانه :
* ( و ) * يسجد * ( وكثير من الناس ) * يعنى المؤمنين * ( و ) * يسجد * ( وكثير ) * ممن
* ( حق عليه العذاب ) * من كفار الإنس والجن سجودهم هو سجود ظلالهم * ( ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ) * [ آية : 18 ] في خلقه ، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم هذه
الآية فسجد لها هو وأصحابه ، رضي الله عنهم .
* ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) * نزلت في المؤمنين وأهل الكتاب ، ثم بين ما
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 379
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٧٩