جهنم ، لامتنعت من دخولها * ( وكل ) * يعنى الأوثان ومن يعبدها * ( فيها ) * يعنى في
جهنم * ( خالدون ) * [ آية : 99 ] نزلت في بني سهم ، منهم : العاص بن وائل ، والحارث
وعدي ابني قيس ، وعبد الله بن الزبعري بن قيس ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد
الحرام ، ونفر من بني سهم جلوس في الحطيم ، وحول الكعبة ثلاث مائة وستون صنماً ،
فأشار بيده إليهم ، فقال : * ( إنكم وما تعبدون من دون الله ) * يعنى الأصنام
* ( حصب جهنم أنتم لها واردون ) * [ الأنبياء : 98 - 99 ] إلى آيتين ، ثم خرج فدخل ابن
الزبعري ، وهم يخوضون فيما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهم ولآلهتهم ، فقال : ما هذا الذي تخوضون ؟
فذكروا له قول النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال ابن الزبعري : والله ، لئن قالها بين يدي لأخصمنه . فدخل
النبي صلى الله عليه وسلم من ساعته ، فقال ابن الزبعري : أهي لنا ولآلهتنا خاصة ؟ أم لنا ولآلهتنا ولجميع
الأمم ولآلهتهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم ولآلهتهم ' . قال :
خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى نبي ، وتثني عليه ، وعلى أمه خيراً ، قد
علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، والملائكة تعبد ، فإن كان هؤلاء معنا قد
رضينا أنهم معنا ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم قال سبحانه : * ( لهم فيها زفيرٌ ) * يعنى آخر نهيق الحمار * ( وهم فيها لا يسمعون ) * [ آية : 100 ] الصوت ، وذلك حين يقال لأهل النار : اخسئوا فيها ولا
تكلمون ، فصاروا بكماً وعمياً وصماً .
ثم استثنى ممن كان يعبد أنهم لا يدخلون جهنم ، فقال سبحانه : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) * الجنة * ( أولئك عنها ) * يعنى جهنم * ( مبعدون ) * [ آية : 101 ] يعنى
عيسى ، وعزيراً ، ومريم ، والملائكة ، عليهم السلام * ( لا يسمعون حسيسها ) * يقول : لا
يسمع أهل الجنة صوت جهنم حين يقال لهم : اخسئوا فيها ، ولا تكلموا ، فتغلق عليهم
أبوابها ، فلا تفتح عنهم أبداً ، ولا يسمع أحد صوتها .
* ( وهم ) * يعنى هؤلاء * ( في ما اشتهت أنفسهم خالدون ) * [ آية : 102 ] يعنى لا
يموتون ، فلما سمع بنو سهم بما استثنى الله ، عز وجل ، ممن يعبد من الآلهة ، عزير ، وعيسى ،
ومريم ، والملائكة ، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : هلا استثنيت هؤلاء حين سألناك ، فلما خلوت
تفكرت .
قوله سبحانه : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) * .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 370
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٧٠