* ( وأيوب إذ نادى ربه ) * يعنى دعا ربه ، عز وجل ، * ( أني مسني الضر ) * يعنى
أصابني البلاء * ( وأَنت أَرحم الرحمين ) * [ آية : 83 ] .
* ( فاستجبنا له ) * دعاءه * ( فكشفنا ما به من ضُرٍ وءاتيناهُ أَهله ) * فأحياهم الله ،
عز وجل * ( ومثلهم معهم ) * وكانت امرأة أيوب ولدت قبل البلاء سبع بنين وثلاث
بنات ، فأحياهم الله ، عز وجل ، ومثلهم معهم * ( رحمة ) * يقول : نعمة * ( من عندنا وذكرى للعابدين ) * [ آية : 84 ] يقول : وتفكراً للموحدين فأعطاه الله ، عز وجل ، مثل
كل شيء ذهب له ، يعنى أيوب ، وكان أيوب من أعبد الناس فجهد إبليس ليزيله عن
عبادة ربه ، عز وجل ، فلم يستطع .
* ( وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين ) * [ آية : 85 ] * ( وأدخلناهم في رحمتنا ) * يعنى في نعمتنا وهي النبوة * ( إنهم من الصالحين ) * [ آية : 86 ] يعنى
من المؤمنين .
* ( وذا النون ) * يعنى يونس بن متى ، عليه السلام ، * ( إذ ذهب مغاضبا ) * يعنى مراغماً
لقومه ، لحزقيل بن أجار ، ومن معه من بني إسرائيل ، ففارقهم من غير أن يؤمنوا * ( فظن أن لن نقدر عليه ) * فحسب يونس أن لن نعاقبه بما صنع * ( فنادى ) * يقول : فدعا ربه
* ( في الظلمات ) * يعنى ظلمات ثلاث ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ،
فنادى : * ( أن لا إله إلا أنت ) * يوحد ربه ، عز وجل ، * ( سبحانك ) * نزه تعالى أن
يكون ظلمه ، ثم أقر على نفسه بالظلم ، فقال : * ( إني كنت من الظالمين ) * [ آية :
87 ] يقول يونس عليه السلام : إني ظلمت نفسي .
* ( فاستجبنا له ) * دعاءه * ( ونجيناه من الغم ) * يعنى من بطن الحوت * ( وكذلك ننجي المؤمنين ) * [ آية : 88 ] قال أبو محمد : قال أبو العباس ثعلب : قال الفراء : أن لن
نقدر عليه . ونقدرعليه ، لمعنى واحد ، وهو من قوله قدرت الشيء ، لا قدرت ، معناه من
التقدير لا من القدر ، ومثله في سورة الفجر : * ( فقدر عليه رزقه ) * [ الفجر : 16 ] من
التقدير ، والتقتير ، لا من القدرة ، بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ' مكث يونس ، عليه السلام ، في
بطن الحوت ثلاثة أيام ' . وعن كعب قال : أربعين يوماً .
* ( وزكريا إذ نادى ربه ) * يعنى دعا ربه في آل عمران ، وفي مريم ، قال : * ( رب لا تذرني فردا ) * يعنى وحيداً ، وهب لي ولياً يرثني * ( وأنت خير الوارثين ) * [ آية :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 367
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٧