* ( فحملته ) * أمه مريم ، عليها السلام ، وهي ابنة ثلاث عشرة سنة ، ومكثت مع
عيسى ، عليه السلام ، ثلاثاً وثلاثين سنة ، وعاشت بعدما رفع عيسى ست سنين ، فماتت
ولها اثنتان وخمسون سنة ، فحملته أمه في ساعة واحدة ، وصور في ساعة واحدة ،
وأرضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها ، وقد كانت حاضت حيضتين قبل
حمله ، * ( فانتبذت به ) * ، يعنى فانفردت بعيسى صلى الله عليه وسلم ، * ( مكانا قصيا ) * [ آية : 22 ] ،
يعنى نائياً من أهلها من وراء الحيل .
* ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) * ، يعنى فألجأها ، ولم يكن لها سعف ،
* ( قالت ) * مريم : * ( يا ليتني مت قبل هذا ) * الولد حياء من الناس ، ثم قالت : * ( وكنت نسيا منسيا ) * [ آية : 23 ] ، يعنى كالشئ الهالك الذي لا يذكر فينسى .
* ( فناداها ) * جبريل ، عليه السلام ، * ( من تحتها ) * ، يعنى من أسفل منها في الأرض ،
وهي فوقه على رابية ، وجبريل ، عليه السلام ، يناديها بهذا الكلام : * ( ألا تخزني ) * ، ذلك
حين تمنت الموت ، * ( قد جعل ربك تحتك سريا ) * [ آية : 24 ] ، يعنى الجدول الصغير من
الأنهار .
وقال جبريل ، عليه السلام ، لها : * ( وهزي إليك ) * ، يعنى وحركي إليك ، * ( بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا ) * [ آية : 25 ] ، يعنى بالجني ما ترطب به من البسر ،
وكانت شجرة يابسة ، فاخضرت وهي تنظر ، وحملت الرطب مكانها وهي تنظر ، ثم
نضجت وهي تنظر ، ثم أجرى الله عز وجل لها نهراً من الأردن حتى جاءها ، فكان
بينهما وبين جبريل ، عليه السلام ، وهذا كلام جبريل لها ، وإنما جعل الله عز وجل ذلك
لتؤمن بأمر عيسى صلى الله عليه وسلم ولا تعجب منه .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 310
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٠