* ( واذكر ) * لأهل مكة ، * ( في الكتاب مريم ) * ، يعنى في القرآن ابنة عمران بن ماثان ،
ويعقوب بن ماثان ، من نسل سليمان بن داود عليهم السلام ، * ( إذ انتبذت ) * ، يعنى إذ
انفردت ، * ( من أهلها مكانا شرقيا ) * [ آية : 16 ] ، فجلست في المشرقة ؛ لأنه كان الشتاء .
* ( فاتخذت من دونهم حجابا ) * ، يعنى جبلاً ، فجعلت الجبل بينها وبينهم ، فلم يرها
أحد منهم ، كقوله في ص : * ( حتى توارت بالحجاب ) * [ ص : 32 ] ، يعنى الجبل ، وهو
دون ق بمسيرة سنة ، والشمس تغرب من ورائه ، * ( فأرسلنا إليها روحنا ) * ، يعنى جبريل ،
عليه السلام ، * ( فتمثل لها بشرا سويا ) * [ آية : 17 ] ، يعنى إنساناً سوياً ، يعنى سوى
الخلق ، على صورة شاب أمرد ، جعد الرأس .
فلما رأته حسبته إنساناً ، * ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) * [ آية : 18 ] ،
يعنى مخلصاً لله عز وجل تعبده .
* ( قال ) * جبريل ، عليه السلام : * ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك ) * بأمر الله عز
وجل ، * ( غلاما زكيا ) * [ آية : 19 ] ، يعنى مخلصاً ، يقول صالحاً .
* ( قالت ) * مريم : * ( إني ) * من أين * ( يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ) * ، يعنى ولم
يكن لي زوج ، * ( ولم أك بغيا ) * [ آية : 20 ] ، يعنى ولم أركب فاحشة .
* ( قال ) * جبريل ، عليه السلام : * ( كذلك ) * ، يعنى هكذا ، * ( قال ربك ) * إنه
يكون لك ولد من غير زوج ، * ( هو على ) * ، على الله ، * ( هين ) * ، يعنى يسير أن يخلق
في بطنك ولداً من غير بشر ، * ( ولنجعلهُ ءايةً ) * ، يقول : ولكي نجعله عبرة ،
* ( للناس ) * ، يعنى في بني إسرائيل ، * ( ورحمة ) * ، يعنى ونعمة ، * ( منا ) * لمن تبعه على
دينه ، مثل قوله سبحانه : * ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) * [ الأنبياء : 107 ] ، يعنى
بالرحمة النعمة لمن اتبعه على دينه ، * ( وكان ) * عيسى صلى الله عليه وسلم من غير بشر ، * ( أمرا مقضيا ) * [ آية : 21 ] ، قد قضى الله عز وجل في اللوح المحفوظ أنه كائن لا بد .
تفسير سورة مريم من الآية : [ 22 - 33 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 309
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠٩