أرواحكم ، وتجازون بأعمالكم ، فيخرجون ، ويديم المنادي الصوت ، فيخرجون من
قبورهم ، ويسمعون الصوت ، فيسعون إليه ، فذلك قوله سبحانه : * ( فإذا هم جميع لدنيا
مُحضرونَ ) * [ يس : 53 ] .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 53 - 55 ] .
* ( وقل لعبادي ) * ، يعنى عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، * ( يقولوا التي هي أحسن ) * ،
ليرد خيراً على من شتمه ، وذلك أن رجلاً من كفار مكة شتمه ، فهم به عمر ، رضي الله ،
فأمره الله عز وجل بالصفح والمغفرة ، نظيرها في الجاثية : * ( قل للذين آمنوا ) *
[ الجاثية : 14 ] إلى آخر الآية ، * ( إِن الشيطان ينزع بينهم ) * ، يعنى يغري بينهم ، * ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) * [ آية : 53 ] .
* ( ربكم أعلم بكم ) * من غيره ، * ( إن يشأ يرحمكم ) * ، فيتوب عليكم ، * ( أَو إِن يشاء
يعذبكم ) * ، فيميتكم على الكفر ، نظيرها في الأحزاب : * ( ليعذب الله المنافقين والمنافقات ) * [ الأحزاب : 73 ] ، * ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) * [ آية : 54 ] ، يعنى
مسيطراً عليهم .
* ( وربكَ أَعلمُ بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبين على بعض ) * ، منهم من كلم
الله ، ومنهم من اتخذه الله خليلاً ، ومنهم من سخر الله له الطير ، والجبال ، ومنهم من أعطى
ملكاً عظيماً ، ومنهم من يحيى الموتى ، ويبرئ الأكمة والأبرص ، ومنهم من رفعه الله عز
وجل إلى السماء ، فكل واحد منهم فضل بأمر لم يعطه غيره ، فهذا تفضيل بعضهم على
بعض ، ثم قال سبحانه : * ( وآتينا ) * ، يعنى وأعطينا * ( داود زبورا ) * [ آية : 55 ] ، مائة
وخمسين سورة ، ليس فيها حكم ، ولا حد ، ولا فريضة ، ولا حلال ، ولا حرام ، وإنما هو
ثناء على الله عز وجل ، وتمجيد وتحميد .
تفسير سورة الإسراء الآية : [ 56 - 58 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 261
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦١