دخلوا على أبي طالب وهم الملأ ، فقال : ' قولوا : لا إله إلا الله ، تملكون بها العرب وتدين
لكم العجم .
* ( نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك ) * يا محمد وأنت تقرأ القرآن ، * ( وإذ هم نجوى ) * ، فبين نجواهم في سورة الأنبياء : * ( وأسروا النجوى الذين ظلموا ) * ، يعنى فيما
بينهم ، * ( هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون ) * [ الأنبياء : 3 ] ،
فذلك قوله سبحانهُ : * ( إذ يقول الظالمون ) * ، يعنى الوليد بن المغيرة وأصحابه ، * ( إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) * [ آية : 47 ] ، يعنى بالمسحور المغلوب على عقله ، نظيرها في
الفرقان : * ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) * [ الفرقان : 8 ] .
* ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) * ، يعنى كيف وصفوا لك الأنبياء حين قالوا : إنك
ساحر ، * ( فضلوا ) * عن الهدي ، * ( فلا يستطيعون ) * ، يعنى فلا يجدون ، * ( سبيلا ) * [ آية :
48 ] ، يعنى لا يقدرون على مخرج مما قالوا لك بأنك ساحر .
* ( وقالوا أَءذا كنا عظماً ورفاتاً ) * ، يعنى تراباً ، * ( أَءنا لمبعوثونَ ) * بعد الموت ، * ( خلقا جديدا ) * [ آية : 49 ] ، يعنى البعث .
و * ( قل ) * لهم يا محمد : * ( كونوا حجارة ) * في القوة ، * ( أو حديدا ) * [ آية : 50 ] في
الشدة ، فسوف يميتكم ثم يبعثكم ، ثم تحيون من الموت .
* ( أو خلقا مما يكبر في صدوركم ) * ، يعنى مما يعظم في قلوبكم ، قل لو كنتم أنتم
الموت لأمتكم ثم بعثتكم في الآخرة ، * ( فسيقولون من يعيدنا ) * ، يعني من يبعثنا أحياء من بعد الموت ، * ( قل الذي فطركم أول مرة ) * ، يعنى خلقكم أول مرة في الدنيا ولم تكونوا
شيئاً ، فهو الذي يبعثكم في الآخرة ، * ( فسينغضون إليك ) * ، يعنى يهزون إليك ،
* ( رُءوسهم ) * استهزاء وتكذيباً بالبعث ، * ( ويقولون متى هو ) * ، يعنون البعث ، * ( قل عسى أن يكون ) * البعث * ( قريبا ) * [ آية : 51 ] .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : * ( يوم يدعوكم ) * من قبوركم في الآخرة ،
* ( فتستجيبون بحمده ) * ، يعنى تجيبون الداعي بأمره ، * ( وتظنون ) * ، يعنى وتحسبون
* ( أن ) * ، يعنى ما * ( لبثتم ) * في القبور ، * ( إلا قليلا ) * [ آية : 52 ] ، وذلك أن إسرافيل
قائم على صخرة بيت المقدس يدعو أهل القبور في قرن ، فيقول : أيتها اللحوم المتفرقة ،
وأيتها العروق المتقطعة ، وأيتها الشعور المتفرقة ، اخرجوا إلى فصل القضاء لتنفخ فيكم
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 260
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٦٠