والأرض ومن فيهن وإِن شيءٍ ) * ، يعنى وما من شيء ، * ( إلا يُسبحُ بحمده ) * ، يقول : إلا
يذكر الله بأمره ، يعني من نبت ، إذا كان في معدنه ، * ( يسبحون بحمد ربهم ) * [ الزمر : 75 ] ، كقوله سبحانه : * ( ويسبحُ الرعد بحمده ) * [ الرعد : 13 ] ، يعنى بأمره ، من
نبت ، أو دابة ، أو خلق ، * ( ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) * ، يقول : ولكن لا تسمعون ذكرهم
لله عز وجل ، * ( إِنهُ كان حليماً ) * عنهم ، يعنى عن شركهم ، * ( غفوراً ) * [ آية : 44 ] ، يعنى
ذو تجاوز عن قولهم ، لقوله : * ( لو كان معهُ آلهة ) * كما يزعمون ، * ( إذا لابتغوا إلى
ذي العرش سبيلاً ) * ، بأن الملائكة بنات الله ، حين لا يعجل عليهم بالعقوبة ،
* ( غفوراً ) * في تأخير العذاب عنهم إلى المدة ، مثلها في سورة الملائكة ، قوله سبحانه :
* ( إِن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولاً . . . ) * [ فاطر : 41 ] آخر الآية : ، * ( إنَّهُ
كان حليماً ) * ، يعنى ذو تجاوز عن شركهم ، * ( غَفُوراً ) * في تأخير العذاب عنهم إلى
المدة .
* ( وَإذا قرأَت القرآن ) * في الصلاة أو غير الصلاة ، * ( جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون
بِالأخرة ) * ، يعنى لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، * ( حجاباً مستوراً ) * [ آية :
45 ] ، نزلت في أبي لهب وامرأته ، وأبي البحتري ، وزمعة اسمه عمرو بن الأسود ،
وسهيل ، وحويطب ، كلهم من قريش ، يعنى بالحجاب المستور .
تفسير سورة الإسراء من الآية : [ 46 - 52 ] .
قوله تعالى : * ( وجعلنا على قُلوبهم أكنةً ) * ، يعنى الغطاء على القلوب ، * ( أَن يفقهوهُ ) * ،
لئلا يفقهوا القرآن ، * ( وفي آذانهم وقراً ) * ، يعنى ثقلاً لئلا يسمعوا القرآن ، * ( وإذا ذكرت
ربك في القرآن وحدهُ ) * ، فقلت : لا إله إلا الله ، * ( ولوا على أدبرهم نُفوراً ) * [ آية : 46 ] ، يعنى
أعرضوا عن التوحيد ونفروا عنه كراهية التوحيد ، وذلك حين قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم يود
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 259
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٥٩