تفسير سورة النحل من الآية : [ 125 - 126 ] .
ثم إن الله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( ادع إلى سبيل ربك ) * ، يعنى دين ربك ، وهو
الإسلام ، * ( بالحكمة ) * ، يعنى بالقرآن ، * ( والموعظة الحسنة ) * ، يعنى بما فيه من الأمر
والنهي ، * ( وجادلهم ) * ، يعنى أهل الكتاب ، * ( بالتي هي أحسن ) * ، بما في القرآن من
الأمر والنهي ، * ( إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ) * ، يعنى دينه الإسلام ، * ( وهو أعلم بالمهتدين ) * [ آية : 125 ] ، يعنى بمن قدر الله له الهدى من غيره .
* ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * ، وذلك أن كفار مكة قتلوا يوم
أحد طائفة من المؤمنين ، ومثلوا بهم ، منهم حمزة بن عبد المطلب ، عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بقروا بطنه ، وقطعوا مذاكيره وأدخلوها في فيه ، وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة ،
فحلف المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم : لئن دالنا الله عز وجل منهم ، لنمثلن بهم أحياء ، فأنزل الله
عز وجل : * ( فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * ، يقول : مثلواهم بموتاكم ، لا تمثلوا بالأحياء
منهم ، * ( ولئن صبرتم ) * عن المثلة ، * ( لهو خير للصابرين ) * [ آية : 126 ] من المثلة ،
نزلت في الأنصار .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 127 - 128 ] .
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، وكانوا مثلوا بعمه حمزة بن عبد المطلب ، عليه السلام :
* ( واصبر ) * على المثلة البتة ، * ( وَما صبركَ إِلا بالله وما صبركَ إِلا بالله ) * ، يقول : أنا
ألهمك حتى تصبر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : ' إني قد أمرت بالصبر البتة ، أفتصبرون ؟ ' .
قالوا : يا رسول الله ، أما إذا صبرت وأمرت بالصبر ، فإنا نصبر ، يقول الله تعالى : * ( ولا تحزن عليهم ) * إِن تولوا عنك ، فلم يجيبوك إلى الإيمان ، * ( ولا تك في ضيق مما يمكرون ) * [ آية : 127 ] ، يقول : لا يضيقن صدرك مما يمكرون ، يعنى مما يقولون ،
يعنى كفار مكة ، حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، أيام الموسم : هذا دأبنا ودأبك ، وهم الخراصون ،
وهم المستهزءون ، فضاق صدر النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوا .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 244
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٤٤