ثم قال : * ( وأوحى ربك إلى النحل ) * إلهاماً من الله عز وجل ، يقول : قذف فيها ، * ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ) * [ آية : 68 ] ، يعنى ومما يبنون من البيوت .
* ( ثم كلى من كل الثمرت فاسلكى ) * ، يقول : فادخلي ، * ( سبل ربك ) * في الجبال وخلل
الشجر ، * ( ذللا ) * ؛ لأن الله تعالى ذلل لها طرفها حيثما توجهت ، * ( يخرج من بطونها شراب ) * ، يعنى عملاً ، * ( مختلف الونة ) * ، أبيض ، وأصفر ، وأحمر ، * ( فيه شفاء للناس ) * ،
يعنى العسل شفاء لبعض الأوجاع ، * ( إن في ذلك لآية ) * ، يعنى فيما ذكر من أمر النحل
وما يخرج من بطونها لعبرة ، * ( لقوم يتفكرون ) * [ آية : 69 ] في توحيد الله عز وجل .
ثم قال سبحانه : * ( والله خلقكم ) * ، ولم تكونوا شيئاً لتعتبروا في البعث ، * ( ثم
يتوفكم ) * ، عند آجالكم ، ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) * ، يعنى الهرم ، * ( لكي لا يعلم بعد
علم شيئاً إن الله عليم ) * بالبعث أنه كائن ، * ( قدير ) * [ آية : 70 ] ، يعنى قادراً عليه .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 71 ]
* ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ) * ، يعنى جعل بعضكم أحراراً ، وبعضكم
عبيداً ، فوسع على بعض الناس ، وقتر على بعض ، * ( فما الذين فضلوا ) * ، يعنى الرزق من
الأموال ، * ( برآدى رزقهم ) * ، يقول : برادى أموالهم ، * ( على ما ملكت أيمنهم ) * ، يعنى
عبيدهم ، يقول : أفيشركونهم وعبيدهم في أموالهم ، * ( فهم فيه سواء ) * ، فيكونون فيه
سواء ، بأنهم قوم لا يعقلون شيئاً ، * ( أفبنعمة الله يجحدون ) * [ آية : 71 ] ، يعنى
ينكرون بأن الله يكون واحداً لا شريك له ، وهو رب هذه النعم ، يقول : كيف أشرك
الملائكة وغيرهم في ملكي وأنتم لا ترضون الشركة من عبيدكم في أموال ، فكما لا
تدخهلون عبيدكم في أموالكم ، فكذلك لا أدخل معي شريكاً في ملكي ، وهم عبادي ،
وذلك حين قال كفار مكة في إحرامهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه ،
وما ملك ، نظيرها في الروم : * ( ضرب لكم مثلاً من أنفسكم . . . ) * [ الروم : 28 ] إلى
آخر الآية .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 72 - 74 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 229
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٩