والبلاء ، وهو قحط المطر بمكة سبع سنين ، * ( فإليه تجئرونَ ) * [ آية : 53 ] ، يعنى
تضرعون بالدعاء ، لا تدعون غيره أن يكشف عنكم ما نزل بكم من البلاء والدعاء حين
قالوا في حم الدخان : * ( ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون ) * [ الدخان : 12 ] ، يعنى
مصدقين بالتوحيد .
* ( ثم إذا كشف الضر عنكم ) * ، يعنى الشدة ، وهو الجوع ، وأرسل السماء بالمطر
مدراراً ، * ( إذا فريق منكم بربهم يشركون ) * [ آية : 54 ] ، يعنى يتركون التوحيد لله تعالى في
الرخاء ، فيعبدون غيره ، وقد وحدوه في الضر .
* ( ليكفرواْ بما ءاتيناهم ) * ، يعنى لئلا يكفروا بالذي أعطيناهم من الخير والخصب في
كشف الضر عنهم ، وهو الجوع ، * ( فتمتعوا ) * إلى آجالكم قليلاً ، * ( فسوف تعلمون ) *
[ آية : 55 ] ، هذا وعيد ، نظيرها في الروم ، وإبراهيم ، والعنكبوت .
* ( ويجعلون ) * ، يعنى ويصفون * ( لما لا يعلمون ) * من الآلهة أنها آلهة ، * ( نصيبا مما رزقناهم ) * ، من الحرث والأنعام ، * ( تالله ) * ، قل لهم يا محمد : والله * ( لتسئلن ) * في
الآخرة ، * ( عما كنتم تفترون ) * [ آية : 56 ] حين زعمتم أن الله أمركم بتحريم الحرث
والأنعام .
ثم قال يعنيهم : * ( ويجعلون ) * ، يعنى ويصفون * ( لله البنات ) * ، حين زعموا أن
الملائكة بنات الله تعالى ، * ( سبحانه ) * ، نزه نفسه عن قولهم ، ثم قال عز وجل : * ( ولهم ما يشتهون ) * [ آية : 57 ] من البنين .
ثم أخبر عنهم ، فقال سبحانه : * ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ) * ، فقيل له : ولدت لك ابنة ،
* ( ظل وجهه مسودا ) * ، يعنى متغيراً ، * ( وهو كظيم ) * [ آية : 58 ] ، يعنى مكروباً .
* ( يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ) * ، يعنى لا يريد أن يسمع تلك البشرى أحداً ،
ثم أخبر عن صنيعه بولده ، فقال سبحانه : * ( أيمسكه على هون ) * ، فأما الله فقد علم أنه
صانع أحدهما لا محالة ، * ( أم يدسه ) * ، وهي حية ، * ( في التراب ألا ساء ما يحكمون ) *
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 226
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٦