لكي * ( يتفكرون ) * [ آية : 44 ] فيؤمنوا .
ثم خوف كفار مكة ، فقال سبحانه : * ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) * ، يعنى الذين
قالوا الشرك ، * ( أن يخسف الله بهم الأرض ) * ، يعنى جانبا منها ، * ( أو يأتيهم ) * غير
الخسف ، * ( العذاب من حيث لا يشعرون ) * [ آية : 45 ] ، يعنى لا يعلمون أنه يأتيهم منه .
* ( أو يأخذهم ) * العذاب ، * ( في تقلبهم ) * في الليل والنهار ، * ( فما هم بمعجزين ) *
[ آية : 46 ] ، يعنى سابقي الله عز وجل بأعمالهم الخبيثة ، حتى يجزيهم بها .
* ( أو يأخذهم على تخوف ) * ، يقول : يأخذ أهل هذه القرية بالعذاب ويترك الأخرى قريباً
منها لكي يخافوا فيعتبروا ، يخوفهم بمثل ذلك ، * ( فإن ربكم لرءوفٌ ) * ، يعنى يرق لهم ،
* ( رحيم ) * [ آية : 47 ] بهم حين لا يعجل عليهم بالعقوبة .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 48 - 50 ] .
ثم وعظ كفار مكة ليعتبروا في سنعه ، فق قال سبحانه : * ( أَولم يروا إلى ما خلق الله من
شيء ) * في الأرض ، * ( يتفيؤا ظلالهُ عن اليمين والشمائل سُجداً ) * ، وذلك أن الشجر ،
والبنيان ، والجبال ، والدواب ، وكل شيء ، إذا طلعت عليه الشمس يتحول ظل كل شيء
عن اليمين قبل المغرب ، فذلك قوله سبحانه : * ( يتفيؤا ظلالهُ ) * ، يعنى يتحول الظل ،
فإذا زالت الشمس ، تحول الظل عن الشمال قبل المشرق ، كسجود كل شيء في الأرض
لله تعالى ، ظله في النهار سجداً ، * ( لله ) * ، يقول : * ( وهم داخرون ) * [ آية : 48 ] ، يعنى
صاغرون .
* ( ولله يسجد ما في السماوات ) * من الملائكة ، * ( وما في الأرض من دابة ) * أيضاً
يسجدون .
قال : قال مقاتل ، رحمه الله : إذا قال : ما في السماوات ، يعنى من الملائكة وغيرهم
وكل شيء في السماء ، والأرض ، والجبال ، والأشجار ، وكل شيء في الأرض ، وإذا قال :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 224
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٤