وحدوا الله ، * ( واجتنبوا الطاغوت ) * ، يعنى عبادة الأوثان ، * ( فمنهم من هدى الله ) * إلى
دينه ، * ( ومنهم من حقت عليه ) * ، يعنى وجبت ، * ( الظلالةُ فسيرواْ في الأرض فانظرواْ
كيفَ كانَ عاقبةُ المُكذبينَ ) * [ آية : 36 ] ، رسلهم بالعذاب الذين حقت عليهم
الضلالة في الدنيا ، يخوف كفار مكة بمثل عذاب الأمم الخالية ، ليحذروا عقوبته ، ولا
يكذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم .
وقال سبحانه : * ( إن تحرص على هداهم ) * يا محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( فإن الله لا يهدي ) * إلى
دينه ، * ( من يضل ) * ، يقول : من أضله الله فلا هادي له ، * ( وما لهم من ناصرين ) *
[ آية : 37 ] ، يعنى مانعين من العذاب .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 38 - 40 ] .
* ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) * ، يقول : جهدوا في أيمانهم حين حلفوا بالله عز
وجل ، يقول الله سبحانه : إن القسم بالله لجهد أيمانهم ، يعنى كفار مكة ، * ( لا يبعث الله من يموت ) * ، فكذبهم الله عز وجل ، فقال : * ( بلي ) * يبعثهم الله عز وجل ، * ( وعدا عليه حقا ) * ، نظيرها في الأنبياء : * ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) * [ الأنبياء : 104 ] ، يقول الله
تعالى : كما بدأنهم فخلقتهم ولم يكونوا شيئاً ، * ( ولكن أكثر الناس ) * ، يعنى أهل
مكة * ( لا يعلمون ) * [ آية : 38 ] أنهم مبعثون من بعد الموت .
يبعثهم الله ؛ * ( ليبين لهم ) * ، يعنى ليحكم الله بينهم في الآخرة ، * ( الذين يختلفونَ
فيه ) * ، يعنى البعث ، * ( وليعلم الذين كفروا ) * بالبعث * ( أنهم كانوا كاذبين ) * [ آية :
39 ] بأن الله لا يبعث الموتى .
ثم قال سبحانه : * ( إنما قولنا ) * ، يعنى أمرنا في البعث ، * ( لشيءٍ إِذا أردناهُ أن نقُولَ
لَهُ ) * مرة واحدة : * ( كن فيكون ) * [ آية : 40 ] لا يثنى قوله مرتين .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 222
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٢