* ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) * [ آية : 28 ] ، يعنى بما كنتم مشركين .
قالت الخزنة لهم : * ( فأدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها ) * من الموت ، * ( فلبئس مثوى ) * ، يعنى مأوى ، * ( المتكبرين ) * [ آية : 29 ] عن التوحيد ، فأخبر الله عنهم في
الدنيا ، وأخبر بمصيرهم في الآخرة .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 30 - 34 ] .
ثم قال تعالى : * ( وقيل للذين اتقوا ) * ، يعنى الذين عبدوا ربهم : * ( ماذا أنزل ربكم قالوا ) * أنزل * ( خيرا ) * ، وذلك أن الرجل كان يبعثه قومه وافداً إلى مكة ليأتيهم بخبر
محمد صلى الله عليه وسلم ، فيأتي الموسم ، فيمر على هؤلاء الرهط من قريش الذين على طرق مكة ،
فيسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فيصدونه عنه لئلا يلقاه ، فيقول : بئس الرجل الوافد أنا لقومي أن
أرجع قبل أن ألقى محمداً صلى الله عليه وسلم ، وأنا منه على مسيرة ليلة أو ليلتين ، وأسمع منه ، فيسير حتى
يدخل مكة ، فيلقي المؤمنين ، فيسألهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن قولهم ، فيقولون للوافد : أنزل
الله عز وجل خيراً ، بعث رسولاً صلى الله عليه وسلم ، وأنزل كتاباً يأمر فيه بالخير ، وينهي عن الشر ،
ففيهم نزلت : * ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) * ، ثم انقطع الكلام .
يقول الله سبحانه : * ( للذين أحسنوا ) * العمل * ( في هذه الدنيا ) * لهم * ( حسنة ) *
في الآخرة ، يعني الجنة ، * ( ولدار الآخرة خير ) * ، يعنى الجنة أفضل من ثواب المشركين
في الدنيا الذي ذكر في هذه الآية الأولى ، يقول الله تعالى : * ( ولنعم دار المتقين ) * [ آية :
30 ] الشرك ، يثنى على الجنة .
ثم بين لهم الدار ، فقال سبحانه : * ( جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار ) * ، يعنى
الأنهار تجري تحت البساتين ، * ( لَهُم فِيها ما يشاءونَ ) * ، يعنى في الجنان ، * ( كذلك يجزي الله المتقين ) * [ آية : 31 ] الشرك .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 220
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٢٠