* ( والله يعلم ما تسرون ) * في قلوبكم ، يعنى الخراصين الذي أسروا الكيد بالبعثة في
طريق مكة ممن يصد الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم بالموسم ، * ( و ) * يعلم * ( وما تعلنون ) * [ آية :
19 ] ، يعنى يعلم ما تظهرون بألسنتكم ، حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : هذا دأبنا ودأبك .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 20 - 23 ] .
ثم ذكر الآلهة ، فقال سبحانه لكفار مكة : * ( والذين يدعُونَ ) * ، يعنى يعبدون ، * ( من دون الله ) * ، يعنى اللات ، والعزى ، ومناة ، وهبل ، * ( لا يخلقون شيئا ) * ، ، ذباباً ولا غيرها ،
* ( وهم يخلقون ) * ، [ آية : 20 ] ، وهم ينحتونها بأيديهم .
ثم وصفهم ، فقال تعالى : * ( أموات ) * ، لا تتكلم ، ولا تسمع ، ولا تبصر ، ولا تنفع ، ولا
تضر ، * ( غير أحياء ) * ، لا روح فيها ، ثم نعت كفار مكة ، فقال : * ( وما يشعرون أيان يبعثون ) * [ آية : 21 ] ، يعنى متى يبعثون ، نظيرها في سورة النمل : * ( لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ) * ، [ النمل : 65 ] ، وهم
الخراصون .
ثم قال سبحانه : * ( إلهكم إله واحد ) * ، ، فلا تعبدوا غيره ، ثم نعتهم تعالى ، فقال :
* ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة ) * ، يعنى لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال ، ثم
نعتهم ، فقال سبحانه : * ( قلوبهم منكرة ) * ، لتوحيد الله عز وجل أنه واحد ، * ( وهم مستكبرون ) * [ آية : 22 ] عن التوحيد .
* ( لا جرم ) * ، قسماً ، * ( أن الله يعلم ما يسرون ) * ، في قلوبهم حين أسروا وبعثوا
في كل طريق من الطرق رهطاً ؛ ليصدوا الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، * ( وما يعلنون ) * ، حين
أظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : هذا دأبنا ودأبك ، * ( إنه لا يحب المستكبرين ) * [ آية : 23 ] ،
يعنى المتكبرين عن التوحيد .
تفسير سورة النحل من الآية : [ 24 - 26 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 217
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢١٧