فلما قتل هؤلاء النفر من المشركين ، ضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم ، فذلك قوله
عز وجل : * ( ولو ترى ) * يا محمد ، * ( إذ يتوفى الذين كفروا ) * بتوحيد الله
* ( الملائكة ) * ، يعنى ملك الموت وحده ، * ( يضربون وجوههم وأدبارهم ) * في الدنيا ،
ثم انقطع الكلام ، فلما كان يوم القيامة دخلوا النار ، تقول لهم خزنة جهنم : * ( وذوقوا عذاب الحريق ) * [ آية : 50 ] .
* ( ذلك ) * العذاب * ( بما قدمت أيديكم ) * من الكفر والتكذيب ، * ( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * [ آية : 51 ] ، يقول : ليس يعذبهم على غير ذنب .
ثم نعتهم ، فقال : * ( كدأب آل فرعون ) * ، يقول : كأشباه آل فرعون في
التكذيب والجحود ، * ( و ) * كأشباه * ( والذين من قبلهم ) * ، أي من قبل فرعون وقومه
من الأمم الخالية ، قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، وإبراهيم ، وقوم شعيب ، * ( كفروا بئايت
الله ) * ، يعنى بعذاب الله بأنه ليس بنازل بهم في الدنيا ، * ( فأخذهم الله ) * ، يعنى
فأهلكهم الله ، * ( بذنوبهم ) * ، يعنى بالكفر والتكذيب ، * ( إن الله قوي ) * في أمره حين
عذبهم ، * ( شديد العقاب ) * [ آية : 52 ] إذا عاقب .
* ( ذلك ) * العذاب * ( بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم ) * على أهل مكة ،
أطعمهم من جوع ، وآمنهم من خوف ، ثم بعث فيهم محمداً رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهذه النعمة
التي غيروها ، فلم يعرفوا ربها ، فغير الله ما بهم النعم ، فذلك قوله : * ( حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) * [ آية : 53 ] .
ثم قال : * ( كدأب ) * ، يعنى كأشباه * ( آل فرعون ) * وقومه في الهلاك ببدر ،
* ( والذين من قبلهم ) * ، يعنى الذين قبل آل فرعون من الأمم الخالية ، * ( كذبوا بئايت
ربهم ) * ، يعنى بعذاب ربهم في الدنيا بأنه غير نازل بهم ، * ( فأهلكنهم بذنوبهم ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 23
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٣