ما لا يحل ، فيها تقديم ، * ( ربنا ليقيموا الصلاة ) * ، يعنى اجنبني وبني أن نعبد الأصنام ،
لكي يصلوا لك عند بيتك المحرم ، ويعبدونك ، * ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم ) * ، يقول : اجعل قوماً من الناس تهوى إليهم ، يعنى إلى إسماعيل وذريته ،
* ( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) * [ آية : 37 ] ، ولو قال : اجعل أفئدة الناس تهوي
إليهم ، لازدحم عليهم الحرز والديلم ، ولكنه قال : * ( فاجعل أفئدة من الناس ) * .
* ( ربنا إنك تعلم ما نخفي ) * ، يعنى ما نسر من أمر إسماعيل في نفسي من الجزع عليه
أنه في غير معيشة ، ولا ماء في أرض غربة ، ثم قال : * ( وما نعلن ) * ، يعنى من قوله :
* ( ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ) * ، يعني مكة ، فهذى الذي أعلن
* ( وَمَا يخفى عَلى الله من شيء في الأرض ولا في السَّماء ) * [ آية : 83 ] .
* ( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) * بالأرض المقدسة بعدما هاجر إليها ،
* ( إسماعيل وإسحاق ) * ، ووهب لي إسماعيل من هاجر جاريته وإبراهيم يومئذ ابن ستين
سنة ، ووهب له إسحاق ، وهو ابن سبعين سنة ، فالأنبياء كلهم من إسحاق غير نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم ، فإنه من ذرية إسماعيل ، ثم قال إبراهيم : * ( إن ربي لسميع الدعاء ) * [ آية : 39 ] .
* ( رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ) * ، فاجعلهم أيضاً مقيمين الصلاة ، * ( ربنا وتقبل دعاء ) * [ آية : 40 ] ، يقول : ربنا واستجب دعائي في إقامة الصلاة لنفسه
ولذريته .
* ( ربنا اغفر لي ولوالدي ) * ، يعنى أبويه ، * ( وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) * [ آية :
41 ] .
تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 42 - 43 ] .
* ( ولا تحسبن الله ) * يا محمد ، * ( غافلا عما يعمل الظالمون ) * ، يعنى مشركي
مكة ، * ( إنما يؤخرهم ) * عن العذاب في الدنيا ، * ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) * [ آية :
42 ] ، يعنى فاتحة شاخصة أعينهم ، وذلك أنهم إذا عاينوا النار ، فيها تقديم ، في الآخرة ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 193
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٣