* ( وءاتاكُم ) * ، يقول : وأعطاكم * ( من كل ما سألتموه ) * ، يعنى ما لم تسألوه ولا
طلبتموه ، ولكن أعطيتكم من رحمتي ، يعنى ما ذكر مما سخر للناس في هؤلاء الآيات
فهذا كله من النعم ، ثم قال سبحانه : * ( وإِن تعدواْ نِعمتَ الله لا تحصوها إِن الإنسان
لظلومٌ ) * لنفسه في خطيئته ، * ( كفار ) * [ آية : 34 ] ، يعنى كافر في نعمته التي ذكر ،
فلم يعبده .
حدثنا عبيد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : سمعت أبا صالح في قوله عز وجل : * ( من كل ما سألتموه ) * ، قال : أعطاكم ما لم تسألوه ، ومن قراءة : كل ما سألتموه ، بدون من
يقول : استجاب لكم ، فأعطاكم ما سألتموه ، والله أعلم .
تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 35 - 41 ] .
* ( وَإذ قال إبراهيم رَب اجعل هذا البلد ءامناً ) * ، يعنى مكة ، فكان أمناً لهم في
الجاهلية ، * ( واجنبني وبني ) * ، يعنى وولدي ، * ( أن نعبد الأصنام ) * [ آية : 35 ] ، وقد
علم أن ذريته مختلفون في التوحيد .
قال : * ( رب إنهن أضللن ) * ، يعنى الأصنام ، * ( كثيرا من الناس ) * ، يعنى أضللن
بعبادتهن كثيراً من الناس ، * ( فمن تبعني ) * على ديني ، * ( فإنه مني ) * على ملتي ، * ( ومن عصاني ) * ، فكفر ، * ( فإنك غفور رحيم ) * [ آية : 36 ] ، أن تتوب عليه ، فتهديه إلى
التوحيد ، نظيرها في الأحزاب : * ( ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا رحيما ) * [ الأحزاب : 24 ] .
* ( ربنا إني أسكنت من ذريتي ) * ، يعنى إسماعيل ابني خاصة ، * ( بواد غير ذي زرع ) * ،
يعنى لا حرث فيها ، ولا ماء ، يعنى مكة ، * ( عند بيتك المحرم ) * ، حرمه لئلا يستحل فيه
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 192
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٢