الريح ، وكذلك الكافر ، فذلك قوله سبحانه : * ( كرماد اشتدت به الريح ) * [ إبراهيم :
18 ] ، هاجت يميناً وشمالاً ، مرة هاهنا ومرة هاهنا .
تفسير سورة إبراهيم من الآية : [ 27 - 30 ] .
ثم ذكر المؤمنين بالتوحيد في حياتهم وبعد موتهم ، فقال سبحانه : * ( يثبت الله
الذين ءامنوا بالقول الثابت ) * ، وهو التوحيد ، * ( في الحياة الدنيا ) * ، ثم قال : * ( و ) *
يثبتهم * ( وفي الآخرة ) * ، يعني في قبره في أمر منكر ونكير بالتوحيد ، وذلك أن
المؤمن يدخل عليه ملكان أحدهما منكر والآخر نكير ، فيجلسانه في القبر ، فيسألانه : من
ربك ؟ وما دينك ؟ ومن رسولك ؟ فيقول : ربي الله عز وجل ، وديني الإسلام ، ومحمد صلى الله عليه وسلم
رسولي ، فيقولان له : وقيت وهديت ، ثم يقولان : ' اللهم إن عبدك أرضاك فأرضه ، فذلك
قوله سبحانه : * ( وفي الآخرة ) * ، أي يثبت الله قول الذين آمنوا .
ثم ذكر الكافر في قبره حين يدخل عليه منكر ونكير ، يطآن في أشعارهما ، ويحفران
الأرض بأنيابهما ، وينالان الأرض بأيديها ، أعينهما كالبرق الخاطف ، وأصواتهما
كالرعد القاصف ، ومعهما مرزبة من حديد ، لو اجتمع عليها أهل منى أن يقلوها ما
أقلوها ، فيقولان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان له : لا
دريت ولا تليت ، ثم يقولان : اللهم إن عبدك قد أسخطك فاسخط عليه .
فيضربانه بتلك المرزبة ضربة ينهشم كل عضو في جسده ، ويلتهب قبره ناراً ، ويصيح
صيحة يسمعها كل شيء غير الثقلين ، فيلعنونه ، فذلك قوله عز وجل : * ( ويلعنهم اللاعنون ) * [ البقرة : 159 ] ، حتى إن شاة القصاب والشفرة على حلقها لا يهمها ما
بها ، فتقول : لعن الله هذا ، كان يحبس عنا الرزق بسببه ، هذا لمن يضله الله عز وجل عن
التوحيد ، فذلك قوله : * ( ويضل الله الظالمين ) * ، يعني المشركين ، حيث لا يوفق لهم
ذلك حين يسأل في قبره : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ * ( ويفعل الله ما يشاء ) *
[ آية : 27 ] فيهما ، فمشيئته أن يثيب المؤمنين ويضل الكافرين .
* ( ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا ) * ، هذه مدينه إلى آخر الآيتين ، وبقية
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 190
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٩٠