* ( وأدخل الذين ءامنوا ) * ، يعني صدقوا بتوحيد الله عز وجل ، * ( وعملوا الصالحات ) * ، وأدوا الفرائض ، * ( جنت تجري من تحتها الأنهار ) * ، يعني تجري العيون
من تحت بساتينها ، * ( خالدين فيها ) * لا يموتون ، * ( بإذن ربهم ) * ، يعني بأمر ربهم
ادخلوا الجنة ، * ( تحيتهم فيها سلم ) * [ آية : 23 ] ، يقول : تسلم الملائكة عليهم في الجنة .
* ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة ) * ، يعني حسنة ، يعني كلمة الإخلاص ،
وهي التوحيد ، * ( كشجرة طيبة ) * ، يعني بالطيبة الحسنة ، كما أنه ليس في الكلام شيء
أحسن ولا أطيب من الإخلاص ، قول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، فكذلك ليس
في الثمار شيء أحلى ولا أطيب من الرطبة ، وهي النخلة ، * ( أصلها ثابت ) * في الأرض ،
* ( وفرعها ) * ، يعني رأسها ، * ( في السماء ) * [ آية : 24 ] ، يقول : هكذا الإخلاص ينبت
في قلب المؤمن ، كما تنبت النخلة في الأرض ، إذا تكلم بها المؤمن ، فإنها تصعد إلى
السماء ، كما أن النخلة رأسها في السماء ، كما أن النخلة لها فضل على الشجر في
الطول ، والطيب ، والحلاوة ، فكذلك كلمة الإخلاص لها فضل على سائر الكلام .
* ( تؤتي أكلها كل حين ) * ، يقول : إن النخلة تؤتي ثمرها كل ستة أشهر ، * ( بإذن ربها ) * ، يعني بأمر ربها ، فهكذا المؤمن يتكلم بالتوحيد ، ويعمل الخير ليلاً ونهاراً ، غدوة
وعشياً ، بمنزلة ، النخلة ، وهذا مثل المؤمن ، ثم قال سبحانه : * ( ويضرب الله الأمثال للناس ) * ، يعني ويصف الله الأشياء للناس ، * ( لعلهم يتذكرون ) * [ آية : 25 ] ، أي
يتفكرون في أمثال الله تعالى ، فيوحدونه .
ثم ضرب مثلاً آخر للكافرين ، فقال سبحانه : * ( ومثل كلمة خبيثة ) * ، يعني دعوة
الشرك ، * ( كشجرة خبيثة ) * في المرارة ، يعني الحنظل ، * ( اجتثت ) * ، يعني انتزعت ،
* ( من فوق الأرض ما لها من قرار ) * [ آية : 26 ] ، يقول : ما لها من أصل ، فهكذا كلمة
الكافر ليس لها أصل ، كما أن الحنظل أخبث الطعام ، فكذلك كلمة الكفر أخبث الدعوة ،
وكما أن الحنظل ليس فيه ثمر ، وليس لها بركة ولا منفعة ، فكذلك الكافر لا خير فيه ، ولا
فرع له في السماء يصعد فيه عمله ، ولا أصل في الأرض ، بمنزلة الحنظلة ، يذهب بها
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 189
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٨٩