لقولهم صالح قد كنت فينا مرجو قبل هذا الذي تدعونا إليه ، * ( فَما يزيدونني غير تخسير ) *
[ آية : 63 ] ، يقول : فما تزيدونني إلا خساراً . قال عبد الله : قال الفراء : المعنى كلما
دعوتكم زدتموني تباعداً مني ، فأنتم بذلك تخسرون ، يعنى تهلكون .
* ( ويقوم هذه ناقةُ الله لَكُم آية ) * ، يعنى عبرة ، * ( فذروها تأكل في أرض الله ) * ، لا تكلفكم مؤنة ، ولا علفاً ، * ( ولا تمسوها بسوء ) * ، يقول : ولا تصيبوها بعقر ،
* ( فيأخذكم ) * في الدنيا ، * ( عذاب قريب ) * [ آية : 64 ] منكم ، لا تمهلون حتى تعذبوا .
* ( فعقروها ) * ليلة الأربعاء بالسيف فماتت ، * ( فقال ) * لهم صالح : * ( تمتعوا في داركم ) * ، يعنى محلتكم في الدنيا ، * ( ثلاثة أيام ذلك ) * العذاب * ( وعد ) * من الله
* ( غير مكذوب ) * [ آية : 65 ] ليس فيه كذب بأن العذاب نازل بهم بعد ثلاثة الأيام
فأهلكهم الله صبيحة يوم الرابع يوم السبت .
فذلك قوله : * ( فلما جاء أمرنا ) * ، يعنى قولنا في العذاب ، * ( نجينا صَلحاً والَّذينَ
ءامَنُواْ مَعَهُ بِرحمةٍ مِنا ) * ، يعنى بنعمة عليهم منا ، * ( ومن خزي يومئذ ) * ، يعنى
ونجيناهم من عذاب يومئذ ، * ( إن ربك هو القوي ) * في نصر أوليائه ، * ( العزيز ) * [ آية : 66 ] ، يعنى المنيع في ملكه وسلطانه حين أهلكهم .
* ( وأخذ الذين ظلموا ) * ، يعنى الذين أشركوا * ( الصيحة ) * ، صيحة جبريل ، عليه
السلام ، * ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) * [ آية : 67 ] ، يعنى في منازلهم خامدين .
* ( كَأن لم يغنواْ فِها ) * ، يقول : كأنهم لم يكونوا في الدنيا قط ، * ( أَلا إِن ثَمُوداً
كَفَرُواْ ) * بتوحيد * ( ربهم ألا بعدا لثمود ) * [ آية : 68 ] في الهلاك .
تفسير سورة هود من الآية : [ 69 - 83 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 124
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢٤