يعتريك ذلك فاجتنبها سالماً .
قال عبد الله : قال الفراء : الخبل مُسكنةُ الباء العلة المانعة من الحركة المعطلة للبدن ،
والخبل : الجنون محركة الباء ، فرد عليهم هود : * ( قَالَ إِني أُشهِدُ اللهَ واشهَدُواْ أَني بَريءٌ مِمَّا
تُشرِكُونَ ) * [ آية : 54 ] .
* ( من دونه ) * من الآلهة ، * ( فكيدوني جميعا ) * أنتم والآلهة ، * ( ثم لا تنظرون ) * [ آية :
55 ] ، يعنى ثم لا تناظرون ، يعنى لا تمهلون .
* ( إني توكلت على الله ) * ، يعنى وثقت بالله ، * ( ربي وربكم ) * حين خوفوه آلهتهم أنها
تصيبه ، * ( ما من دابة ) * ، يعنى ما من شيء ، * ( الآ ) * و * ( هُوَ ءاخِذٌ بِنَاصِيتهَا ) * ، يقول :
إلا الله يميتها ، * ( إن ربي على صراط مستقيم ) * [ آية : 56 ] ، يعنى على الحق المستقيم .
* ( فإن تولوا ) * ، يعنى فإن تعرضوا عن الإيمان ، * ( فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ) *
من نزول العذاب بكم في الدنيا ، * ( ويستخلف ربي ) * بعد هلاككم * ( قوما غيركم ) * أمثل
وأطوع لله منكم ، * ( ولا تضرونه شيئا ) * يقول : ولا تنقصونه من ملكه شيئاً ، إنما تنقصون
أنفسكم ، * ( إن رَبِي عَلى كُل شَيءٍ ) * من أعمالكم * ( حفيظ ) * [ آية : 57 ] .
* ( ولما جاء أمرنا ) * ، يعنى قولنا في نزول العذاب ، * ( نجينا هُوداً والذينَ ءامَنُوا مَعهُ ) *
من العذاب * ( برحمة منا ) * ، يعنى بنعمة منا عليهم ، * ( ونجيناهم من عذاب غليظ ) * [ آية :
58 ] ، يعنى شديد ، وهي الريح الباردة لم تفتر عنهم حتى أهلكتهم
* ( وتِلكَ عادٌ جَحَدُواْ بِئايتِ رَبِهم ) * ، يعنى كفروا بعذاب الله بأنه غير نازل بهم في
الدنيا ، * ( وعصوا رسله ) * ، يعنى هوداً وحدهُ ، * ( واتبعوا أمر كل جبار عنيد ) * [ آية :
59 ] ، يعنى متعظماً عن التوحيد ، فهم الأتباع ، اتبعوا قول الكبراء في تكذيب هود ،
* ( عنيد ) * ، يعنى معرضاً عن الحق ، وكان هذا القول من الكبراء للسفلة في سورة
المؤمنين * ( ما هذا ) * ، يعنى هوداً * ( إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ) * [ المؤمنون : 33 ] من الشراب .
وقال للأتباع : * ( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) * [ المؤمنون : 34 ] ،
يعنى لعجزة ، فهذا قول الكبراء للسفلة ، فاتبعوهم على قولهم ، * ( وَأُتبِعُو في هذه الدنيا
لَعنةً ) * ، يعنى العذاب ، وهي الريح التي أهلكتهم ، * ( ويوم القيامة ) * ، يعنى عذاب النار ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 122
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢٢