لكم من إتيان الرجال ، * ( فاتقوا الله ) * في معصيته ، * ( وَلا تُحزُونِ في ضَيفي أَليسَ مِنكُم
رجلٌ رَشيدٌ ) * [ آية : 78 ] ، يقول : ما منكم رجل مرشد .
* ( قَالواْ لَقَد عَلِمتَ مَا لنا في بناتِكَ مِن حَقٍ ) * ، يعنون من حاجة ، * ( وإِنكَ لَتعلَمُ مَا نُريدُ ) *
[ آية : 79 ] أنهم يريدون الأضياف .
* ( قَالَ لَو أَنَّ لِي بِكُم قُوةً ) * ، يعنى بطشاً ، * ( أَو ءاوِىَ إِلى رُكَنٍ شَديدٍ ) * [ آية : 80 ] ،
يعنى منيع ، يعنى رهط ، يعنى عشيرة لمنعتكم مما تريدون .
* ( قَالُواْ يَلُوطُ ) * ، قال جبريل للوط : * ( إِنَّا رُسُلُ رَبِكَ لَن يَصِلُواْ إِليكَ ) * بسوء ؛ لأنهم
قالوا للوط : إنَّا نرى معك رجالاً سحروا أبصارنا ، فستعلم غداً ما تلقي أنت في أهلك ،
فقال جبريل ، عليه السلام : * ( إِنَّا رُسُلُ رَبِكَ لَن يَصلُواْ إليكَ ) * * ( فأسرِ بِأَهلكَ ) * ، يعني
امرأته وابنتيه ، * ( بِقطعٍ مِنَ اليلِ ) * ، يعنى ببعض الليل ، * ( وَلا يلتفِت مِنكُم أَحدُ ) * البتة
* ( إِلا امرأتكَ ) * فإنها تلتفت ، يقول : لا ينظر منكم أحد وراءه ، ثم استثنى : * ( إِلا
امرأَتكَ ) * تلتفت ، * ( إِنَّهُ مُصِيبُهَا ) * من العذاب * ( ما أصابهم ) * ، يعنى قوم لوط ،
فالتفتت فأصابها حجر فقتلها ، ثم قال : * ( إِن مَوعِدهُم الصُبحُ ) * ، ثم يهلكون ، قال لوط
لجبريل : عجل على بهلاكهم الآن ، فرد عليه جبريل : * ( أَليسَ الصُّبحُ بِقَريبٍ ) * ؟ [ آية :
81 ] .
يقول الله : * ( فلما جاء أمرنا ) * ، يعنى قولنا في نزول العذاب ، * ( جَعلنَا عَليهَا
سَافِلها ) * ، يعنى الخسف ، * ( وَأَمطَرنَا عَلَيها ) * ، يعنى على أهلها من كان خارجاً من
المدائن الأربع ، * ( حِجَارةً مِن سِجِيلٍ ) * ، يعنى حجارة خالطها الطين ، * ( منضُودٍ ) *
[ آية : 82 ] ، يعنى ملزق الحجر بالطين .
* ( مسومة ) * ، يعنى معلمة ، * ( عند ربك ) * ، يعنى جاءت من عند الله عز وجل ، ثم
قال : * ( وَمَا هِيَ مِن الظالمينَ بِبَعيدٍ ) * [ آية : 83 ] ؛ لأنها قريب من الظالمين ، يعنى من
مشركي مكة ، فإنها تكون قريباً ، يخوفهم منها ، وسيكون ذلك في آخر الزمان ، يعنى ما
هي ببعيد ؛ لأنها قريب منهم ، والبعيد ما ليس بكائن ، فذلك قوله : * ( إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا ) * [ المعارج : 6 ، 7 ] ، يعنى كائناً .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 127
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢٧