ثم نسختها الآية التي بعدها ، فأنزل الله بعد ذلك بأيام يسيرة ، فبين للرجل كيف
يطلق المرأة ، وكيف تعتد ، فقال : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف ) * ، يعني بإحسان ،
* ( أو تسريح بإحسان ) * ، يعني التطليقة الثالثة في غير ضرار ، كما أمر الله سبحانه في
وفاء المهر ، * ( ولا يحل لكم ) * إذا أردتم طلاقها * ( أن تأخذوا مما ءاتيتموهن شيئا ) * ،
وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته ، أخرجها من بيته ، فلا يعطيها شيئا من المهر ، ثم
استثنى ورخص ، فقال سبحانه : * ( إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) * ، يعني أمر الله عز
وجل فيما أمرهما ، وذلك أن تخاف المرأة الفتنة على نفسها ، فتعصى الله فيما أمرها
زوجها ، أو يخاف الزوج أن لم تطعه امرأته أن يعتدى عليها ، يقول سبحانه : * ( فإن خفتم ) * ، يعني علمتم ، * ( ألا يقيما ) * ، يعني الحاكم ، * ( حدود الله ) * ، يعني أمر الله في
أنفسهما إن نشزت عليه ، * ( فلا جناح عليهما ) * ، يعني الزوج والزوجة ، * ( فيما افتدت به ) * من شيء ، يقول : لا حرج عليهما إذا رضيا أن تفتدى منه ويقبل منها الفدية ثم
يفترقا ، وكانت نزلت في ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري من بني الحارث بن
الخزرج ، وفي امرأته أم حبيبة بنت عبد الله بن أبي رأس المنافقين ، وكان أمهرها حديقة
فردتها عليه ، واختلعت منه ، فهي أول خلعة كانت في الإسلام ، ثم قال : * ( تلك حدود الله ) * ، يعني أمر الله فيهما ، * ( فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله ) * ، يقول : ومن يخالف أمر
الله إلى غيره ، * ( فأولئك هم الظالمون ) * [ آية : 229 ] لأنفسهم .
ثم رجع إلى الآية الأولى في قوله : * ( الطلاق مرتان ) * * ( فإن طلقها ) * بعد التطليقتين
تطليقة أخرى ، سواء أكان بها حبل أم لا ، * ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) *
فيجامعها ، فنسخت هذه الآية الآية التي قبلها في قوله عز وجل * ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ) * ، ونزلت * ( فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) * في تميمة بنت وهب بن
عتيك النقرى ، وفي زوجها رفاعة بن عبد الرحمن بن الزبير ، وتزوجها عبد الرحمن بن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 121
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢١