أمره الله عز وجل من المراجعة ، * ( ذلكم أزكى لكم ) * ، يعني خير لكم من الفرقة ،
* ( وأطهر ) * لقلوبكم من الريبة ، * ( والله يعلم ) * حب كل واحد منهما لصاحبه ، * ( وأنتم لا تعلمون ) * [ آية : 232 ] ذلك منهما .
فلما نزلت هذه الآية ، قال صلى الله عليه وسلم : ' يا معقل ، إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر ، فلا
تمنع أختك فلانا ' ، يعني أبا البداح ، قال : فإني أنا أؤمن بالله واليوم الآخر ، وأشهدك أني قد أنكحته .
تفسير سورة البقرة آية [ 233 ]
* ( والوالدات يرضعن أولادهن ) * ، يعني إذا طلقن ، * ( حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ) * ، يعني يكمل الرضاعة ، وليس الحولان بالفريضة ، فمن شاء أرضع فوق
الحولين ، ومن شاء قصر عنهما ، ثم قال : * ( وعلى المولود له ) * إذا طلق امرأته وله ولد
رضيع ترضعه أمه ، فعلى الأب رزق الأم والكسوة ، * ( رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها ) * ، يعني إلا ما أطاقت من النفقة والكسوة ، ثم قال سبحانه : * ( لا تضار والدة بولدها ) * ، يقول : لا يجعل بالرجل إذا طلق امرأته أن يضارها ، فينزع
منها ولدها وهي لا تريد ذلك ، فيقطعه عن أمه ، فيضارها بذلك بعد أن ترضى بعطية
الأب من النفقة والكسوة .
ثم ذكر الأم ، فقال : * ( ولا مولود له بولده ) * ، يعني لا يجمل بالمرأة أن تضار زوجها
وتلقى إليه ولدها ، ثم قال في التقديم : * ( وعلى الوارث مثل ذلك ) * ، يقول : وعلى من
يرث اليتيم إذا مات الأب مثل ما على الأب من النفقة والكسوة لو كان حيا ، فلا يضار
الوارث الأم ، وهي بمنزلة الأب إذا لم يكن لليتيم ماله ، * ( فإن أرادا فصالا عن تراض منهما
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 123
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١٢٣