يعظكم ، فلا تقربوهن حيضا ، ثم حذرهم ، فقال سبحانه : * ( واعلموا أنكم ملاقوه ) * ،
فيجزيكم بأعمالكم ، * ( وبشر المؤمنين ) * [ آية : 223 ] ، يعني المصدقين بأمر الله ونهيه
بالجنة .
تفسير سورة البقرة من آية [ 224 - 225 ]
* ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) * ، نزلت في أبي بكر الصديق ، رضي الله
عنه ، وفي ابنه عبد الرحمن ، حلف أبو بكر ، رضي الله عنه ، ألا يصله حتى يسلم ، وذلك
أن الرجل كان إذا حلف ، قال : لا يحل إلا إبرار القسم ، فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) * ، يقول : لا يحلف على ما هو في معصية إلا يصل
قرابته ، وذلك أن الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره ، ولا يكلمه ، ولا يصلح بين
إخوانه ، والرجل يريد الصلح بين الرجلين ، فيغضبه أحدهما أو يتهمه ، فيحلف المصلح أن
لا يتكلم بينهما ، قال الله عز وجل : لا تحلفوا ألا تصلوا القرابة : * ( أن تبروا وتتقوا ) *
الله * ( وتصلحوا بين الناس ) * ، فهو خير لكم من وفاء باليمين في معصية الله ، * ( والله سميع ) * لليمين ؛ لقولهم : حلفنا عليها ، * ( عليم ) * [ آية : 224 ] ، يقول : عالم بها ، كان
هذا قبل أن تنزل الكفارة في المائدة .
* ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * ، وهو الرجل يحلف على أمر يرى أنه فيه صادق
وهو مخطئ ، فلا يؤاخذه الله بها ، ولا كفارة عليه فيها ، فذلك العفو ، ثم قال عز وجل :
* ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) * ، يعني بما عقدت قلوبكم من المأثم ، يعني اليمين
الكاذبة التي حلف عليها ، وهو يعلم أنه فيها كاذب ، فهذه فيها كفارة ، * ( والله
غفور ) ، يعني ذا تجاوز عن اليمين التي حلف عليها ، * ( حليم ) * [ آية : 225 ] ، حين لا
يوجب فيها الكفارة .
تفسير سورة البقرة من آية [ 226 - 227 ]
ثم نزلت الكفارة في سورة المائدة ، فبين فيها * ( للذين يؤلون ) * ، يعني يقسمون * ( من
نسائهم ) * ، فهو الرجل يحلف أن لا يقرب امرأته ، * ( تربص أربعة أشهر فإن فاءو ) * ، يعني
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 119
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص١١٩