سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ) * [ البقرة : 7 ] ، فلم تفقه قلوبهم ، ولم تبصر أعينهم ،
ولم تسمع آذانهم الإيمان ، ثم ضرب مثلا ، فقال : * ( أولئك كالأنعام ) * يأكلون ويشربون
ولا يلتفتون إلى الآخرة ، كما تأكل الأنعام ، ليس للأنعام همة غير الأكل والشرب
والسفاد ، فهي لا تسمع ، ولا تعقل ، كذلك الكفار ، ثم قال : * ( بل هم ) * ، يعني كفار
مكة * ( أضل ) * ، يعني أضل سبيلا ، يعني الطريق من الأنعام ، ثم قال : * ( أولئك هم
الغافلون ) * [ آية : 179 ] ، لأن الأنعام تعرف ربها وتذكره ، وهم لا يعرفون ربهم ولا
يوحدونه .
* ( ولله الأسماء الحسنى ) * ، وذلك أن رجلا دعا الله في الصلاة ، ودعا الرحمن ، فقال
رجل من مشركي مكة ، وهو أبو جهل : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا
واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين اثنين ، فأنزل الله : * ( ولله الأسماء الحسنى ) * ، يعني
الرحمن ، الرحيم ، الملك ، القدوس ، السلام ، المؤمن ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المتكبر ،
الخالق ، البارئ ، المصور ، ونحوها ، يقول : * ( فادعوه بها ) * ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل ، فقال :
' ادع الله ، وادع الرحمن ، ورغما لأنف المشركين ، فإنك ما دعوت من هذه الأسماء ، فله
الأسماء الحسنى ' ، قال : * ( وذروا الذين يلحدون في أسمائه ) * ، يعني يميلون في أسمائه
عن الحق ، فيسمون الآلهة : اللات ، والعزى ، وهبل ، ونحوها ، وأساف ، ونائلة ، فمنعهم الله
أن يسموا شيئا من آلهتهم باسم الله ، ثم قال : * ( سيجزون ) * العذاب في الآخرة * ( ما
كانوا يعملون ) * [ آية : 180 ] .
* ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق ) * ، يعني عصبة يدعون إلى الحق ، * ( وبه
يعدلون ) * [ آية : 181 ] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذه لكم ، وقد أعطى الله موسى ، عليه
السلام ، مثلها .
* ( والذين كذبوا بآياتنا ) * ، يعني بالقرآن ، * ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) *
[ آية : 182 ] ، يعني سنأخذهم بالعذاب من حيث يجهلون ، نزلت في المستهزئين من
قريش .
* ( وأملى لهم ) * ، يعني لا أعجل عليهم بالعذاب ، * ( إن كيدي متين ) * [ آية :
183 ] ، يعني إن أخذى شديد ، قتلهم الله في ليلة واحدة .
* ( أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ) * ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ، يعني من جنون ، وذلك أن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 426
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٦