تفسير سورة الأعراف آية [ 190 - 197 ]
فجاءها إبليس ، وهي لا تعرفه ، فقال : لم لا تسميه بي كما وعدتني ، قالت : عبد
الحرث فكذبها ، فسمته عبد الحارث ، فرضى به آدم ، فمات الولد ، فذلك قوله : * ( فلما آتاهما صالحا ) * ، يعني أعطاهما الولد صالح الخلق ، * ( جعلا له شركاء ) * ، يعني إبليس
شريكا في الاسم ، سمته عبد الحارث ، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة ، ولم يكن
شركا في عبادة ربهم ، ثم انقطع الكلام ، فذكر كفار ، فرجع إلى أول الآية ، فقال الله :
* ( فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) * [ آية : 190 ] ، يقول : ارتفع عظمة الله عما
يشرك مشركو مكة .
ثم قال : * ( أيشركون ) * الآلهة مع الله ، يعني : اللات ، والعزى ، ومناة ، والآلهة ، * ( ما لا يخلق شيئا ) * ذبابا ولا غيره ، * ( وهم يخلقون ) * [ آية : 191 ] ، يعني الآلهة ، يعني يصنعونها
بأيديهم وينحتونها ، فهي لا تخلق شيئا .
ثم قال : * ( ولا يستطيعون لهم نصرا ) * ، يقول : لا تقدر الآلهة منع السوء إذا نزل بمن
يعبدها من كفار مكة ، * ( ولا أنفسهم ينصرون ) * [ آية : 192 ] ، يقول : ولا تمنع الآلهة
من أراد بها سوءا ، فكيف تعبدون من هذه منزلته وتتركون عبادة ربكم ؟ .
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( وإن تدعوهم ) * ، يعني كفار مكة ، * ( إلى الهدى لا يتبعوكم ) * ،
يعني النبي صلى الله عليه وسلم وحده ، * ( سواء عليكم أدعوتموهم ) * إلى الهدى ، * ( أم أنتم صامتون ) *
[ آية : 193 ] ، يعني ساكتون ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهم لا يتبعوكم .
ثم أخبر عن الآلهة ، فقال : قل لكفار مكة : * ( إن الذين تدعون ) * ، يعني تعبدون
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 429
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٩