الساعة ؟ ! ' ، ثم قال : * ( إلا ما شاء الله ) * ، فيصيبني ذلك ، * ( ولو كنت أعلم الغيب ) * ،
يعني أعلم غيب الضر والنفع إذا جاء ، * ( لاستكثرت من الخير ) * ، يعني من النفع ،
* ( وما مسني السوء ) * ، يعني ما أصابني الضر ، * ( إن أنا إلا نذير ) * من النار * ( وبشير ) *
بالجنة * ( لقوم يؤمنون ) * [ آية : 188 ] ، يعني يصدقون .
تفسير سورة الأعراف آية 189 ]
قوله : * ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) * ، يعني من نفس آدم ، عليه السلام ،
وحده ، * ( وجعل منها زوجها ليسكن إليها ) * ، يعني خلق من ضلع آدم زوجه حواء ، يوم
الجمعة وهو نائم ، فاستيقظ آدم وهي عند رأسه ، فقال لها : من أنت ؟ فقالت بالسريانية :
أنا امرأة ، فقال آدم : فلم خلقت ؟ قالت : لتسكن إلي ، وكان وحده في الجنة ، قالت
الملائكة : يا آدم ما اسمها ؟ قال : حواء ؛ لأنها خلقت من حي ، وسمى آدم ؛ لأنه خلق من
أديم الأرض كلها ، من العذبة ، والسبخة من الطينة السوداء ، والبيضاء ، والحمراء ، كذلك
نسله طيب وخبيث ، وأبيض ، وأسود ، وأحمر ، فذلك قوله : * ( فلما تغشاها ) * ، يعني
جامعها آدم ، * ( حملت حملا خفيفا ) * ، هان عليها الحمل ، * ( فمرت به ) * ، يعني
استمرت به بالولد ، يقول : تقوم ، وتقعد ، وتلعب ، ولا تكترث .
فأتاها إبليس وغير صورته ، واسمه الحارث ، فقال : يا حواء ، لعل الذي في بطنك
بهيمة ؟ فقالت : ما أدري ، ثم انصرف عنها ، * ( فلما أثقلت ) * ، يقول : فلما أثقل الولد في
بطنها ، رجع إبليس إليها الثانية ، فقال : كيف نجدك يا حواء ؟ وهي لا تعرفه ، قالت : إني
إني أخاف أن يكون في جوفي الذي خوفتني به ، ما أستطيع القيام إذا قعدت ، قال : أفرأيت
إن دعوت الله ، فجعله إنسانا مثلك ومثل آدم ، أتسمينه بي ؟ قالت : نعم ، ثم انصرف
عنها ، فقالت لآدم ، عليه السلام : لقد أتاني آت ، فزعم أن الذي في بطني بهيمة ، وإني
لأجد له ثقلا ، وقد خفت أن يكون مثل ما قال : فلم يكن لآدم وحواء هم غير الذي في
بطنها ، فجعلا يدعوان الله ، * ( دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا ) * ، يقولان : لئن أعطيتنا
هذا الولد سويا صالح الخلق ، * ( لنكونن من الشاكرين ) * [ آية : 189 ] في هذه النعمة ،
فولدت سويا صالحا .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 428
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٨