يحرفونه عن مواضعه ، ولا يستحلون محرما ، * ( وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ) *
[ آية : 170 ] ، نزلت في ابن شلام وأصحابه .
* ( وإذ نتقنا الجبل ) * ، يعني وإذ رفعنا الجبل * ( فوقهم كأنه ظلة ) * ، وذلك أن
موسى ، عليه السلام ، حين أتاهم بالتوراة ، وجدوا فيها القتل ، والرجم ، والحدود ،
والتغليظ ، أبوا أن يقبلوا التوراة ، فأمر الله الجبل عند بيت المقدس ، فانقطع من مكانه ،
فقام فوق رؤوسهم ، فأوحى الله إلى موسى أن قل لهم : إن لم يقروا بالتوراة ، طرحت
عليهم الجبل ، وأرضخ به رؤوسهم ، فلما رأوا ذلك أقروا بالتوراة ، ورجع الجبل إلى
مكانه ، فذلك قوله : * ( وظنوا أنه واقع بهم ) * ، يعني وأيقنوا أن الجبل واقع بهم ، يعني
عليهم ، * ( خذوا ما آتيناكم بقوة ) * ، ما أعطيناكم من التوراة بالجد والمواظبة ، * ( واذكروا ما فيه ) * ، يقول : واحفظوا ما فيه من أمره ونهيه ، * ( لعلكم ) * ، يعني لكي * ( تتقون ) *
[ آية : 171 ] المعاصي .
* ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ) * ، يقول : وقد اخذ ربك من بني آدم
بنعمان عند عرفات من ظهورهم ، * ( ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) * بإقرارهم ، * ( ألست بربكم قالوا بلى ) * أنت ربنا ، وذلك أن الله عز وجل مسح صفحة ظهر آدم اليمنى ،
فأخرج منه ذرية بيضاء كهيئة الذر يتحركون ، ثم مسح صفحة ظهره اليسرى ، فأخرج
منه ذرية سوداء كهيئة الذر ، وهم ألف أمة ، قال : يا آدم : هؤلاء ذريتك أخذنا ميثاقهم
على أن يعبدوني ولا يشركوا بنى شيئا وعلى رزقهم ، قال آدم : نعم يا رب ، فلما
أخرجهم ، قال الله : ألست بربكم ؟ قالوا : بلى * ( شهدنا ) * إنك ربنا ، قال الله للملائكة :
اشهدوا عليهم بالإقرار ، قالت الملائكة : قد شهدنا ، يقول الله في الدنيا لكفار العرب من
هذه الأمة : * ( أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا ) * الميثاق الذي أخذ علينا
* ( غافلين ) * [ آية : 172 ] ، وأشهدهم على أنفسهم .
* ( أو تقولوا ) * لئلا تقولوا : * ( إنما أشرك آباؤنا ) * ونقضوا الميقاث ، * ( من قبل ) *
شركنا ، ولئلا تقولوا : * ( وكنا ذرية من بعدهم ) * ، فاقتدينا بهم وبهداهم ، لئلا تقولوا :
* ( أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) * [ آية : 173 ] ، يعني أفتعذبنا بما فعل المبطلون ، يعني
المكذبين بالتوحيد ، يعنون آباءهم ، كقوله : * ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) * [ الزخرف : 23 ] .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 423
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٣