* ( وقطعناهم ) * ، يعني فرقناهم ، * ( اثنتي عشرة أسباطا أمما ) * ، يعني فرقا ، * ( وأوحينا إلى موسى إذ استسقاه قومه ) * في التيه ، * ( أن اضرب بعصاك الحجر ) * ، ففعل
وكان من الطور ، * ( فانبجست ) * ، يعني فانفجرت من الحجر ، * ( منه اثنتا عشرة عينا ) * ماء باردا فراتا رواء بإذن الله ، وكان الحجر خفيفا ، كل سبط من بني إسرائيل
لهم عين تجري لا يخالطهم غيرهم فيها ، فذلك قوله : * ( قد علم كل أناس مشربهم ) * ،
يعني كل سبط مشربهم ، * ( وظللنا عليهم الغمام ) * بالنهار ، يعني سحابة بيضاء ليس
فيها ماء تقيهم من حر الشمس وهم في التيه ، * ( وأنزلنا عليهم المن ) * ، يعني النرنجين ،
* ( والسلوى ) * طيرا أحمر يشبه السمان ، * ( كلوا من طيبات ) * ، يعني من حلال ،
* ( ما رزقناكم ) * من المن والسلوى ، ولا تطغوا فيه ، يعني لا ترفعوا منه لغد ، فرفعوا
وقددوا فدود عليهم ، يقول الله : * ( وما ظلمونا ) * ، يعني وما ضرونا ، يعني وما نقصونا
حين رفعوا وقددوا ودود عليهم ، * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * [ آية :
160 ] ، يعني يضرون وينقصون .
* ( و ) * اذكر * ( وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ) * ، بيت المقدس ، * ( وكلوا منها حيث شئتم وقولوا ) * أمرنا * ( حطة وادخلوا الباب ) * ، أي باب القرية ،
* ( سجدا ) * سجود انحناء ، * ( نغفر ) * بالنون والتاء مبنيا للمفعول ، * ( لكم خطيئاتكم سنزيد المحسنين ) * [ آية : 161 ] بالطاعة ثوابا .
* ( فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم ) * ، فقالوا : حبة في شعره ،
ودخلوا يزحفون على استاهم ، * ( فأرسلنا عليهم رجزا ) * عذابا * ( من السماء بما كانوا يظلمون ) * [ آية : 162 ] .
* ( وسئلهم عن القرية ) * ، اسمها أيلة ، على مسيرة يومين من البحر بين المدينة
والشام ، مسخوا على عهد داود ، عليه السلام ، قردة ، يعني اليهود ، وإنما أمر الله النبي
صلى الله عليه وسلم أن يسألهم : أمسخ الله منكم قردة وخنازير ؟ لأنهم قالوا : إنا أبناء الله وأحباؤه ، وإن
الله لا يعذبنا في الدنيا ولا في الآخرة ؛ لأنا من سبط خليله إبراهيم ، ومن سبط إسرائيل ،
وهو بكر نبيه ، ومن سبط كليم الله موسى ، ومن سبط ولده عزير ، فنحن من أولادهم ،
فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( وسئلهم عن القرية ) * * ( التي كانت حاضرة البحر ) * ، إما
عذبهم الله بذنوبهم .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 420
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤٢٠