منك ، يعني الجبل ، * ( انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) * ، وإن لم
يستقر الجبل مكانه ، فإنك لن تطيق رؤيتي ، * ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ) *
يعني قطعا ، فصار الجبل دكا ، يعني قطعا على ستة فرق ، فوق ثلاثة بأجبل مكة : بثير ،
وغار ثور ، وحزن ، ووقع بالمدينة : رضوى ، وورقان ، وجبل أحد ، فذلك قوله : * ( جعله دكا ) * ، * ( وخر موسى صعقا ) * ، يعني ميتا ، * ( فلما أفاق ) * ، يعني رد عليه نفسه ،
* ( قال ) * موسى : * ( سبحانك تبت إليك ) * من قولي : * ( رب أرني أنظر إليك ) *
* ( وأنا أول المؤمنين ) * [ آية : 143 ] ، يعني أول المصدقين بأنك لن ترى في الدنيا .
* ( قال ) * له ربه : * ( يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي ) * يقول :
اخترتك من بني إسرائيل بالرسالة وبالكلام من غير وحى ، * ( فخذ ما آتيتك ) * بقوة ،
يقول : ما أعطيتك من التوراة بالجد ، والمواظبة عليه ، * ( وكن من الشاكرين ) * [ آية :
144 ] ، لله في هذه النعم ، يعني الرسالة ، والكلام من غير وحى .
* ( وكتبنا له في الألواح ) * نقرا كنقش الخاتم ، وهي تسعة ألواح ، * ( من كل
شيء ) * ، فقال : * ( موعظة ) * من الجهل ، * ( وتفصيلا ) * ، يعني بيانا * ( لكل شيء ) * من
الأمر ، والنهي ، والحد ، وكتبه الله عز وجل بيده ، فكتب فيها : إني أنا الله الذي لا إله إلا
أنا الرحمن الرحيم ، لا تشركوا بي شيئا ، ولا تقتلوا النفس ، ولا تزنوا ، ولا تقطعوا
السبيل ، ولا تسبوا الوالدين ، ووعظهم في ذلك ، والألواح من زمرد وياقوت ، يقول :
* ( فخذها بقوة ) * ، يعني التوراة بالجد والمواظبة عليه ، * ( وأمر قومك ) * بني إسرائيل ،
* ( يأخذوا بأحسنها ) * ، يعني بأحسن ما فيها ، ثم قال قبل ذلك لبني إسرائيل : * ( سأوريكم
دار الفاسقين ) * [ آية : 145 ] سنة أهل مصر ، فزعم ابن عباس ، أن الله حين أغرق
فرعون وقومه ، أوحى إلى البحر أن يقذف أجسادهم على الساحل ، ففعل البحر ذلك ،
فنظر إليهم بنو إسرائيل ، فأراهم سنة الفاسقين .
ثم قال : * ( سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ) * ، يعني يعملون
فيها بالمعاصي الكبرياء والعظمة ، يعني أهل مصر ، يقول : سأصرف عن التفكير في خلق
السماوات والأرض وما بينهما من الآيات الشمس ، والقمر ، والنجوم ، والسحاب ،
والرياح ، والجبال ، والفلك ، والبحور ، والشجر ، والثمار ، والنبات ، عام بعام ، يعني
المتكبرين ، فلا يتفكرون فتكون لهم عبرة ، تعني لأهل مصر ، ثم قال يعنيهم : * ( وإن يروا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 414
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤١٤