يا موسى ، هل يستطيع ربك أن يفعل بنا أشد من هذا ؟ فأرسل الله عليهم الضفادع ،
فدبت في بيوتهم ، وعلى ظهورهم ، فكان يستيقظ الرجل من نومه وعليه منهم كثرة ،
فقال فرعون لموسى : ادع لنا ربك فيهلكه ، فإنه لم يعذب أحد قط بالضفادع ، فدعا
موسى ربه ، فأمات الضفادع ، فأرسل الله مطرا جوادا ، فجزى بهم الماء حتى قذفهم في
البحر .
فقالوا : إنما كان هذا الضفادع من المطر الذي كان أصابنا ، فلن يعود إلينا أبدا ،
فنكثوا ، فأرسل الله عليهم الدم ، حتى صارت أنهارهم ، وركاباهم دما ، وأنهار بني إسرائيل
ماء عذبا ، فإذا دخل القبطي ليستقى من ماء بني إسرائيل ، صار دما ما بين يديه
وما خلفه صاف ، إذا تحول ليأخذ من الصافي ، صار دما وخلفه صاف ، فمكثوا ثلاثة
أيام لا يذوقون ماء صافيا ، فقالوا لفرعون : هلكنا وهلكت مواشينا وذرارينا من العطش ،
فقال لموسى : ادع لنا ربك ليكشف عنا ، ونعطيك ميثاقا لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل
، فدعا موسى ربه ، فكشفه عنهم ، ولما شربوا الماء نكثوا العهد .
فذلك قوله : * ( لما وقع عليهم الرجز ) * ، يعني العذاب الذي كان نزل بهم ، * ( قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز ) * ، يعني هذا العذاب كله ،
* ( لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل ) * [ آية : 134 ] إلى فلسطين .
يقول الله : * ( فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه ) * ، يعني الغرق ، * ( إذا هم ينكثون ) * [ آية : 135 ] العهد الذي عاهدوا عليه موسى ، عليه السلام ، لقولهم : لئن
كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل إلى فلسطين .
يقول الله : * ( فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ) * بلسان العبرانية ، يعني به البحر ، وهو
نهر بمصر ، * ( بأنهم كذبوا بآياتنا ) * ، يعني الآيات التسع ، قالوا : يا أيها الساحر ، أنت
الذي تعمل هذه الآيات ، وإنها سحر ، وليست من الله ، * ( وكانوا عنها غافلين ) * [ آية :
136 ] ، يعني معرضين ، فلم يتفكروا فيها فيعتبرون .
قال فرعون لموسى في حم الزخرف : * ( يا أيها الساحر ادع لنا ربك ) * [ الزخرف :
49 ] ، فقال : لا أدعو وأنتم تزعمون أنى ساحر ، فقال في الأعراف : * ( يا موسى ادع لنا ربك ) * [ الأعراف : 134 ] ، يعني سل لنا ربك .
تفسير سورة الأعراف آية [ 137 - 141 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 411
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤١١