* ( فإذا جاءتهم الحسنة ) * ، يعني الخير والخصب ، * ( قالوا لنا هذه ) * ، يعنون نحن
أحق بهذا ، * ( وإن تصبهم سيئة ) * ، يعني الجوع ، والبلاء ، وقحط المطر ، وهلاك الثمار
والمواشي ، * ( يطيروا بموسى ومن معه ) * على دينه ، تسألوا أصابنا هذا الشر من سحر
موسى ، يقول الله : * ( ألا إنما طائرهم عند الله ) * ، يقول : إن الذي أصابهم هو من الله ،
* ( ولكن أكثرهم ) * ، يعني أهل مصر ، * ( لا يعلمون ) * [ آية : 131 ] أنه من الله الذي
أصابهم .
* ( وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها ) * ، يعني الآيات التسع ، * ( فما نحن لك بمؤمنين ) * [ آية : 132 ] ، يعني بمصدقين ، يعني بأنك رسول رب العالمين .
* ( فأرسلنا ) * ، فلما قالوا ذلك أرسل الله * ( عليهم ) * السنين ، ونقص من الثمرات ،
والنبات ، و * ( الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات ) * ، يعني باينات
بعضها من بعض بين كل آيتين ثلاثين يوما ، * ( فاستكبروا ) * ، يعني فتكبروا عن الإيمان ،
* ( وكانوا قوما مجرمين ) * [ آية : 133 ] .
فأما الطوفان ، فهو الماء طغى فوق حروثهم وزروعهم مطردا ثمانية أيام في ظلمة
شديدة لا يرون فيها شمسا ولا قمرا ، ولا يخرج منهم أحد إلى صنعته ، فخافوا الغرق ،
فصرخوا إلى فرعون ، فأرسل إلى موسى ، فقال : يا أيها الساحر ، ادع لنا ربك أن يكشف
عنا هذا المطر ، فإن يكشفه لنؤمنن لك ، ولنرسلن معك بني إسرائيل ، فقال : لا أفعل ما
زعمتم أني ساحر ، فقالوا : يا موسى ، ادع لنا ربك ، فدعا ربه ، فكشف عنهم المطر ،
فنبت من الزرع والعشب ما لم ير مثله قط ، فقالوا : لقد جزعنا من أمر كان خيرا لنا ،
فنكثوا العهد ، فأرسل الله عليهم الجراد ثمانية أيام ، وملئت الأرض حتى كانوا لا يرون
الأرض من كثرته ، قدر ذراع ، فأكل النبات ، حتى خافوا ألا يبقى لهم شيء .
فقال فرعون : يا موسى ، ادع لنا ربك أن يكشف عنا فنؤمن لك ، فدعا موسى ربه ،
فبعث الله ريحا ، فاحتملت الجراد فألقته في البحر ، قالوا : قد بقي لنا ما نتبلغ به حتى
يدركنا الغيث ، فنكثوا ، فأرسل الله عليهم القمل ، وهو الدبى ، فغشى كل شيء منهم ،
فلم يبق عودا أخضر من الزرع والنبات إلا أكله ، قال فرعون لموسى : ادع لنا ربك أن
يكشفه عنا ونؤمن لك ، فدعا ربه ، فأمات القمل ، وبقى لهم ما يتبلغون ، فنكثوا ، قالوا :
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 410
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٤١٠