* ( فينبئهم بما كانوا يعملون ) * [ آية : 108 ] .
فلما نزلت هذه الآية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ' لا تسبوا ربكم ' فأمسك المسلمون
عند ذلك عن شتم آلهتهم ، * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) * ، فمن حلف بالله فقد اجتهد
في اليمين ، وذلك أن كفار مكة حلفوا للنبي صلى الله عليه وسلم ، * ( لئن جاءتهم آية ) * كما كانت
الأنبياء تجيء بها إلى قومهم ، * ( ليؤمنن بها ) * ليؤمنن بالآية ، قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : * ( قل إنما الآيات عند الله ) * ، إن شاء أرسلها وليست بيدي ، * ( وما يشعركم ) * وما يدريكم
* ( أنها إذا جاءت لا يؤمنون ) * [ آية : 109 ] ، يعني لا يصدقون ، لما سبق في علم الله من
الشقاء .
* ( ونقلب أفئدتهم ) * ، يعني قلوبهم ، * ( وأبصارهم ) * عن الإيمان ، * ( كما لم يؤمنوا به أول مرة ) * ، يقول : كما لم يؤمن بها أوائلهم من الأمم الخالية بما سألوا من الآيات
قبلها ، فكذلك كفار أهل مكة لا يصدقون بها إن جاءتهم آية ، ثم قال : * ( ونذرهم في طغيانهم يعمهون ) * [ آية : 110 ] ، يعني في ضلالتهم يترددون ، لا نخرجهم منها أبداً .
تفسير سورة الأنعام من آية [ 111 - 114 ]
ثم أخبر عما علمه فيهم ، فقال : * ( ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة ) * ، وأخبروهم
أن محمداً رسول كما سألوا ، لقولهم في الفرقان : * ( لولا أنزل علينا الملائكة ) *
[ الفرقان : 21 ] ، يعني المستهزئين من قريش ، أبا جهل وأصحابه ، ثم قال : * ( وكلمهم الموتى ) * ، لقولهم : ابعث لنا ، رجلين أو ثلاثة من آبائنا ، فنسألهم عما أمامهم مما تحدثنا أنه
يكون بعد الموت أحق هو ؟ ثم قال : * ( وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ) * ، يعني عياناً ، قال أبو
محمد : ومن قرأه : ' قبلاً ' أراد قبيلاً قبيلاً ، رواه عن ثعلب ، فعاينوه كله ، فلو فعلت هذا
كله ، فأخبروهم بأن الذي يقول محمد حق ، * ( ما كانوا ليؤمنوا ) * ، يعني ليصدقوا ، * ( إلا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 365
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٥