يقول : لتعرفوا الطريق إذا سرتم ، * ( في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون ) *
[ آية : 97 ] بأن الله واحد لا شريك له ، ثم أخبر عن صنعه ، فقال : * ( وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ) * ، يعني خلقكم من نفس واحدة ، يعني آدم وحده ، * ( فمستقر ) * في
أرحام النساء ، * ( ومستودع ) * في أصلاب الرجال مما لم يخلقه وهو خالقه ، * ( قد فصلنا الآيات ) * ، يعني قد بينا الآيات ، * ( لقوم يفقهون ) * [ آية : 98 ] عن الله عز وجل .
ثم أخبر عن صنعه ليعرف توحيده ، فقال : * ( وهو الذي أنزل من السماء ماء ) * ، يعني
المطر ، * ( فأخرجنا به ) * ، يعني بالمطر ، * ( نبات كل شيء ) * ، يعني الثمار والحبوب وألوان
النبات ، * ( فأخرجنا منه خضرا ) * ، يعني أول النبات ، * ( تخرج منه ) * ، يعني من الماء ،
* ( حبا متراكبا ) * ، يعني السنبل قد ركب بعضه بعضاً ، * ( و ) * أخرجنا بالماء * ( ومن النخل من طلعها ) * ، يعني من ثمرها ، * ( قنوان ) * ، يعني قصار النخل ، * ( دانية ) * ، يعني
ملتصقة بالأرض تجنى باليد ، * ( و ) * أخرجنا بالماء * ( وجنات ) * ، يعني البساتين ، ثم نعت
البساتين ، فقال : * ( من ) * نخيل و * ( أعناب والزيتون والرمان مشتبها ) * ، ورقها في المنظر
يشبه ورق الزيتون وورق الرمان ، ثم قال : * ( وغير متشابه ) * في اللون مختلف في الطعم ،
* ( انظروا إلى ثمره إذا أثمر ) * حين يبدو غضاً أوله صيصاً ، * ( وينعه إن في ذلكم ) * ،
يعني إن في هذا الذي ذكر من صنعه وعجائبه لعبرة ، * ( لآيات لقوم يؤمنون ) * [ آية :
99 ] ، يعني يصدقون بالتوحيد .
تفسير سورة الأنعام من الآية [ 100 - 105 ]
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 362
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٢