ن يشاء الله ) * لهم الإيمان ، * ( ولكن أكثرهم ) * أكثر أهل مكة * ( يجهلون ) * [ آية :
111 ] .
ثم قال : * ( وكذلك ) * ، يعني وهكذا ، * ( وجعلنا لكل نبي عدواً ) * من قومه ، يعني أبا
جهل عدواً للنبي صلى الله عليه وسلم ، كقولهم في الفرقان : * ( وقالوا مال هذا الرسول . . . ) * [ الفرقان :
7 ] إلى آخر الآية ، قوله : * ( شياطين الإنس والجن يوحى بعضهم إلى بعض ) * ، وذلك أن
إبليس وكل شياطين بالإنس يضلونهم ، ووكل شياطين بالجن يضلونهم ، فإذا التقى
شيطان الإنس مع شيطان الجن ، قال أحدهما لصاحبه : إني أضللت صاحبي بكذا وكذا ،
فأضلل أنت صاحبك بكذا وكذا ، فذلك قوله : * ( يوحي بعضهم إلى بعض ) * ، يقول :
يزين بعضهم * ( زخرف القول غروراً ) * ، يقول : ذلك التزيين بالقول باطل ، يغرون به
الإنس والجن ، ثم قال : * ( ولو شاء ربك ما فعلوه ) * ، يقول : لو شاء الله لمنعهم عن ذلك ،
ثم قال للنبي صلى الله عليه وسلم : * ( فذرهم ) * ، يعني خل عنهم ، يعني كفار مكة ، * ( وما يفترون ) *
[ آية : 112 ] من الكذب .
* ( ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة ) * ، يعني ولتميل إلى ذلك الزخرف
والغرور قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة ، يعني الذين لا يصدقون بالبعث الذي فيه جزاء
الأعمال ، * ( وليرضوه ) * ، يعني وليحبوه ، * ( وليقترفوا ما هم مقترفون ) * [ آية : 113 ] ،
يعني ليعملوا من المعاصي ما هم عاملون .
* ( أفغير الله أبتغي حكماً ) * ، فليس أحد أحسن قضاء من الله في نزول العذاب
ببدر ، * ( وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً ) * ، يعني القرآن حلاله وحرامه ، وكل
شيء مفصلاُ ، يعني مبيناً فيه أمره ونهيه ، * ( والذين ءاتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من
ربك بالحق فلا تكونن ممن الممترين ) * [ آية : 114 ] .
تفسير سورة الأنعام من آية [ 115 - 117 ]
* ( وتمت كلمت ربك ) * بأنه ناصر محمد صلى الله عليه وسلم ببدر ، ومعذب قومه ببدر ، فحكمه عدل
في ذلك ، فذلك قوله : * ( صدقاً ) * فيما وعد ، * ( وعدلا ) * فيما حكم ، * ( لا مبدل
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 366
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٦٦