* ( وعملوا الصالحات ) * ، يعني أقاموا الفرائض قبل التحريم ، * ( ثم اتقوا ) * المعاصي ،
* ( وآمنوا ) * بما يجيء من الناسخ والمنسوخ ، * ( ثم اتقوا ) * المعاصي بعد تحريمها ،
* ( وآمنوا ) * ، يعني وصدقوا ، * ( ثم اتقوا ) * الشرك * ( وأحسنوا ) * العمل بعد تحريمها ، فمن
فعل ذلك ، فهو محسن ، * ( والله يحب المحسنين ) * [ آية : 93 ] ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي سأله :
' قيل لي إنك من المحسنين ' .
تفسير سورة المائدة آية [ 94 - 96 ]
وقوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد ) * ، يعني ببعض الصيد ،
فخص صيد البر خاصة ، ولم يعم الصيد كله ؛ لأن للبحر صيدا ، * ( تناله أيديكم ) * ،
يقول : تأخذون صغار الصيد بأيديكم أخذا بغير سلاح ، ثم قال سبحانه : * ( ورماحكم ) * ،
يعني وسلاحكم النبل والرماح ، بها يصيبون كبار الصيد ، وهو عام حبس النبي صلى الله عليه وسلم عن
مكة عام الحديبية ، وأقام بالتنعيم ، فصالحهم على أن يرجع عامة ذلك ، ولا يدخل مكة ،
فإذا كان العام المقبل ، أخلوا له مكة فدخلها في أصحابه ، رضي الله عنهم ، وأقام بها
ثلاثا ، ورضى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فنحر البدن مائة بدنة ، فجاءت السباع والطير تأكل
منها ، فنهى الله عز وجل عن قتل الصيد في الحرم ، * ( ليعلم الله ) * ، لكي يرى الله ، * ( من يخافه بالغيب ) * ، يقول : من يخاف الله عز وجل ولم يره ، فلم يتناول الصيد ، وهو محرم ،
* ( فمن اعتدى بعد ذلك ) * ، يقول : فمن أخذ الصيد عمدا بعد النهى ، فقتل الصيد وهو
محرم ، * ( فله عذاب أليم ) * [ آية : 94 ] ، يعني ضربا وجيعا ، ويسلب ثيابه ، ويغرم الجزاء ،
وحكم ذلك إلى الإمام ، فهذا العذاب الأليم .
قوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * ، وذلك أن أبا بشر ،
واسمه : عمرو بن مالك الأنصاري ، كان محرما في عام الحديبية بعمرة ، فقتل حمار
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 321
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٢١