وحش ، فنزلت فيه : * ( ولا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) * * ( ومن قتله منكم متعمدا ) * لقتله ناسيا
لإحرامه ، * ( فجزاء ) * ، يعني جزاء الصيد ، * ( مثل ما قتل من النعم ) * ، يعني من الأزواج
الثمانية إن كان قتل عمدا أو خطأ ، أو أشار إلى الصيد فأصيب ، فعليه الجزاء ، * ( يحكم به ذوا عدل منكم ) * ، يعني يحكم بالكفارة رجلان من المسلمين عدلين فقيهين يحكمان
في قاتل الصيد جزاء مثل ما قتل من النعم ، إن قتل حمار وحش ، أو نعامة ، ففيها بعيرا
بنحره بمكة ، يطعم المساكين ولا يأكل هو ولا أحد من أصحابه ، وإن كان من ذوات
القرون الأيل والوعل ونحوهما ، فجزاؤه أن يذبح بقرة للمساكين ، وفي الطير ونحوها
جزاؤه أن يذبح شاة مسنة ، وفي الحمام شاة ، وفي بيض الحمام إذا كان فيه فرخ درهم ،
وإن لم يكن فيه فرخ ، فنصف درهم ، وفي ولد الحمار الوحش ولد بعير مثله ، وفي ولد
النعامة ولد بعير مثله ، وفي ولد الأيل والوعل ونحو ولد بقرة مثله ، وفي فرخ الحمام
ونحوه ولد شاة مثله ، وفي ولد الظبي ولد شاة مثله .
* ( هديا بالغ الكعبة ) * ، يعني ينحر بمكة ، كقوله سبحانه في الحج : * ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) * [ الحج : 33 ] ، تذبح بأرض الحرم ، فتطعم مساكين مكة ، * ( أو كفارة طعام مساكين ) * ، لكل مسكين نصف صاع حنطة ، * ( أو عدل ذلك صياما ) * ، يقول : إن
لم يقدر على الهدى ولا على ثمنه ، ولا على إطعام المساكين ، فليصم مكان كل مسكين
يوما ، ينظر ثمن الهدى فيجعله دراهم ، ثم ينظر كم يبلغ الطعام بتلك الدراهم بسعر مكة ،
فيصوم مكان كل مسكين يوما ، وبكل مسكين نصف صاع حنطة ، * ( ليذوق وبال أمره ) * ، يعني جزاء ذنبه ، يعني الكفارة عقوبة له بقتله الصيد ، * ( عفا الله عما سلف ) * ،
يقول : عفا الله كما كان منه قبل التحريم ، يقول : تجاوز الله عما صنع في قتله الصيد
متعمدا قبل نزول هذه الآية ، * ( ومن عاد ) * بعد النهي إلى قتل الصيد ، * ( فينتقم الله منه ) * بالضرب والفدية وينزع ثيابه ، * ( والله عزيز ) * ، يعني منيع في ملكه ، * ( ذو انتقام ) * [ آية : 95 ] ، من أهل معصيته فيمن قتل الصيد ، نزلت هذه الآية قبل الآية
الأولى : * ( فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم ) * .
ثم قال عز وجل : * ( أحل لكم صيد البحر ) * ، يعني السمك الطري ، وشئ يفرخ في
الماء لا يفرخ في غيره ، فهو للمحرم حلال ، ثم قال : * ( وطعامه ) * ، يعني مليح السمك ،
* ( متاعا لكم ) * ، يعني منافع لكم ، يعني للمقيم * ( وللسيارة ) ، يعني للمسافر ، * ( وحرم
عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) * ، يعني ما دمتم محرمين ، * ( واتقوا الله ) * ، ولا تستحلوا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 322
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٢٢