مجوسيا ، أو صابئيا ، فهو جائز ، وهو بالخيار في الرقبة ، أو الطعام ، أو الكسوة ، * ( فمن لم يجد ) * من هذه الخصال الثلاث شيئا ، * ( فصيام ثلاثة أيام ) * ، وهي في قراءة ابن
مسعود متتابعات ، * ( ذلك ) * الذي ذكر الله عز وجل * ( كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم ) * ، فلا تتعمدوا اليمين الكاذبة ، * ( كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون ) * [ آية : 89 ] ربكم في هذه النعم ، إذ جعل لكم مخرجا في إيمانكم فيما ذكر
في الكفارة .
تفسير سورة المائدة آية [ 90 - 93 ]
قوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) * ، نزلت في سعد بن أبي وقاص ،
رضي الله عنه ، وفي رجل من الأنصار ، يقال له : عتبان بن مالك الأنصاري ، وذلك أن
الأنصاري صنع طعاما ، وشوى رأس بعير ، ودعا سعد بن أبي وقاص إلى الطعام ، وهذا
قبل التحريم ، فأكلوا وشربوا حتى انتشوا ، وقالوا الشعر ، فقام الأنصاري إلى سعد ، فأخذ
إحدى لحيى البعير ، فضرب به وجهه فشجه ، فانطلق سعد مستعديا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فنزل تحريم الخمر .
فقال سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ) * ، يعني به القمار كله ،
* ( والأنصاب ) * ، يعني الحجارة التي كانوا ينصبونها ويذبحون لها ، * ( والأزلام ) * ، يعني
القدحين الذين كانوا يعملون بهما ، * ( رجس ) * ، يعني إثم ، * ( من عمل الشيطان فاجتنبوه ) * ، يعني من تزيين الشيطان ، ومثله في القصص : * ( هذا من عمل الشيطان ) *
[ القصص : 15 ] ، * ( فاجتنبوه ) * ، فهذا النهي للتحريم ، كما قال سبحانه : * ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) * [ الحج : 30 ] ، فإنه حرام ، كذلك فاجتنبوا الخمر ، فإنها حرام ،
* ( لعلكم تفلحون ) * [ آية : 90 ] يعني لكي .
* ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة ) * ، يعني أن يغرى بينكم العداوة ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 319
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٩