تكذب النبي صلى الله عليه وسلم ، أو تفشى سر زوجها ، فقالت : يا رسول الله ، إن كان عثمان أخبرك
بشيء ، فقد صدقك ، أو أخبرك الله عز وجل بشيء ، فهو كما أخبرك ربك تعالى ذكره ،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قولي لزوجك إذا جاء : إنه ليس مني من لم يستن بسنتي ، ويهتد
بهدينا ، ويأكل من ذبائحنا ، فإن من سنتنا اللباس ، والطعام ، والنساء ، فأعلمي زوجك ،
وقولي له : من رغب عن سنتي فليس منى ' .
فلما رجع عثمان وأصحابه أخبرته امرأته بقول النبي صلى الله عليه وسلم ، فما أعجبه ، فذروا الذي
ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) * * ( ولا تعتدوا ) * ، فتحرموا حلاله ، * ( إن الله لا يحب المعتدين ) * [ آية : 87 ]
من يحرم حلاله ، ويعتدي في أمره عز وجل ، * ( وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا ) * ،
اللباس ، والنساء ، والطعام ، * ( واتقوا الله ) * ، ولا تحرموا ما أحل الله لكم ، واتقوا الله ،
* ( الذي أنتم به مؤمنون ) * [ آية : 88 ] ، يقول : الذي أنتم به مصدقون .
تفسير سورة المائدة آية 89 ]
قوله سبحانه : * ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) * ، وهو الرجل يحلف على أمر
وهو يرى أنه فيه صادق وهو كاذب ، فلا إثم عليه ولا كفارة ، * ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) * ، يقول : بما عقد عليه قلبك ، فتحلف وتعلم أنك كاذب ،
* ( فكفارته ) * ، يعني كفارة هذا اليمين الذي عقد عليها قلبه وهو كاذب ، * ( إطعام عشرة مساكين ) * ، لكل مسكين نصف صاع حنطة ، * ( من أوسط ما تطعمون ) * ، يعني
من أعدل ما تطعمون * ( أهليكم ) * من الشبع ، نظيرها في البقرة : * ( جعلناكم أمة وسطا ) * [ البقرة : 143 ] ، يعني عدلا ، قال سبحانه في ن : * ( قال أوسطهم ) * [ القلم :
28 ] ، يعني أعدلهم ، يقول : ليس بأدنى ما تأكلون ولا بأفضله .
ثم قال سبحانه : * ( أو كسوتهم ) * ، يعني كسوة عشرة مساكين ، لكل مسكين
عباءة أو ثوب ، * ( أو تحرير رقبة ) * ما ، سواء أكان المحرر يهوديا ، أو نصرانيا ، أو
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 318
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٨