والطيب الحلال ، نزلت في حجاج اليمامة حين أراد المؤمنون الغارة عليهم ، * ( ولو أعجبك كثرة الخبيث ) * ، يعني الحرام ، ثم حذرهم ، فقال سبحانه : * ( فاتقوا الله ) * ، ولا
تستحلوا منهم محرما ، * ( يا أولي الألباب ) * ، يعني يا أهل اللب والعقل ، * ( لعلكم تفلحون ) * [ آية : 100 ] .
تفسير سورة المائدة آية [ 101 - 104 ]
قوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسوءكم ) * ، نزلت
في عبد الله بن جحش بن رباب الأسدي ، من بنى غنم ابن دودان ، وفي عبد الله بن
حذافة القرشي ، ثم السهمي ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ' يا أيها الناس ، إن الله كتب
عليكم الحج ' ، فقال عبد الله بن جحش ، أفي كل عام ؟ فسكت عنه صلى الله عليه وسلم ، ثم أعاد قوله ،
فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم عاد ، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم ونخسه بقضيب كان معه ، ثم قال :
' ويحك ، لو قلت نعم لوجبت ، فاتركوني ما تركتكم ، فإذا أمرتكم بأمر فافعلوه ، وإذا
نهيتكم عن أمر فانتهوا عنه ' ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' أيها الناس ، إنه قد رفعت لي الدنيا ،
فأنا أنظر إلى ما يكون في أمتي من الأحداث إلى يوم القيامة ، ورفعت لي أنساب العرب ،
فأنا أعرف أنسابهم رجلا رجلا ' .
فقام رجل ، فقال : يا رسول الله ؟ أين أنا ؟ قال : ' أنت في الجنة ' ، ثم قام آخر ، فقال :
أين أنا ؟ قال : ' في الجنة ' ، ثم قام الثالث ، فقال : أين أنا . فقال : ' أنت في النار ' ، فرجع
الرجل حزينا ، وقام عبد الله بن حذافة ، وكان يطعن فيه ، فقال : يا رسول الله ، من أبى ؟
قال : ' أبوك حذافة ' ، وقام رجل من بني عبد الدار ، فقال يا رسول الله ، من أبي ؟ قال :
' أبوك سعد ' ، نسبه إلى غير أبيه ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله ، استر علينا
يستر الله عليك ، أنا قوم قريبو عهد بالشرك ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' خيرا ' ، فأنزل الله
عز وجل : * ( لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) * ، يعني إن تبين لكم فلعلكم إن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 324
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٢٤