عز وجل ، * ( فاكتبنا ) * ، يعني فاجعلنا * ( مع الشاهدين ) * [ آية : 83 ] ، يعني مع
المهاجرين ، يعني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، نظيرها في المجادلة : * ( كتب في قلوبهم الإيمان ) *
[ المجادلة : 22 ] ، يقول : جعل في قلوبهم الإيمان ، وهو التوحيد .
وقالوا : * ( وما لنا لا نؤمن بالله ) * ، وذلك أنهم لما أسلموا ورجعوا إلى أرضهم ، لامهم
كفار قومهم ، فقالوا : أتركتم ملة عيسى صلى الله عليه وسلم ودين آبائكم ، قالوا : نعم ، * ( وما لنا لا نؤمن بالله ) * * ( وما جاءنا من الحق ) * مع محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( ونطمع ) * ، يعني ونرجو * ( أن يدخلنا ربنا ) * الجنة * ( مع القوم الصالحين ) * [ آية : 84 ] ، وهم المهاجرين الأول ، رضوان الله
عليهم .
* ( فأثابهم الله بما قالوا ) * من التصديق ، * ( جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) * لا يموتون ، * ( وذلك ) * الثواب * ( جزاء المحسنين ) * [ آية : 85 ] . ثم قال
سبحانه : * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) * ، يعني بالقرآن بأنه ليس من الله عز وجل ،
* ( أولئك أصحاب الجحيم ) * [ آية : 86 ] ، يعني ما عظم من النار ، يعني كفار النصارى
الذين لاموهم حين أسلموا وتابعوا النبي صلى الله عليه وسلم .
تفسير سورة المائدة آية [ 87 - 88 ]
قوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ) * من اللباس
والنساء ، نزلت في عشر نفر ، منهم : علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، وعمر ، وابن
مسعود ، وعمار بن ياسر ، وعثمان بن نظعون ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ،
وسلمان الفارسي ، وحذيفة بن اليمان ، وسالم مولى أبي حذيفة ، ورجل آخر ، اجتمعوا
في بيت عثمان بن مظعون ، رضي الله عنهم ، ثم قالوا : تعالوا حتى نحرم على أنفسنا
الطعام واللباس والنساء ، وأن يقطع بعضهم مذاكيره ، ويلبس المسرح ، ويبنوا الصوامع ،
فيترهبوا فيها ، فتفرقوا وهذا رأيهم .
فجاء جبريل ، عليه السلام ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، فأتى منزل عثمان بن مظعون ،
رضي الله عنه ، فلم يجدهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لامرأة عثمان : أحق ما بلغني عن عثمان
وأصحابه ؟ ' ، قالت : وما هو يا رسول الله ؟ فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم الذي بلغه ، فكرهت أن
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 317
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٧