يقول : لا تتخذوهم أولياء ، * ( و ) * لا تتخذوا * ( والكفار أولياء ) * ، يعني كفار اليهود
ومشركي العرب ، ثم حذرهم ، فقال : * ( واتقوا الله إن كنتم مؤمنين ) * [ آية : 57 ] ، يعني إن
كنتم مصدقين ، فلا تتخذوهم أولياء ، يعني كفار العرب ، حين قال عبد الله بن أبي ،
وعبد الله بن نتيل ، وأبو لبابة ، وغيرهم من اليهود : لئن أخرجتم لنخرجن معكم ، حين
كتبوا إليهم .
تفسير سورة المائدة آية [ 58 - 63 ]
ثم أخبر عن اليهود ، فقال سبحانه : * ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ) * ، يعني
استهزاء وباطلا ، وذلك أن اليهود كانوا إذا سمعوا الأذان ، ورأوا المسلمين قاموا إلى
صلاتهم ، يقولون : قد قاموا لا قاموا ، وإذا رأوهم ركعوا ، قالوا : لا ركعوا ، وإذا رأوهم
سجدوا ضحكوا ، وقالوا : لا سجدوا ، واستهزءوا ، يقول الله تعالى : * ( ذلك بأنهم قوم لا يعقلون ) * [ آية : 58 ] ، يقول : لو عقلوا ما قالوا هذه المقالة .
* ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ) * [ آية : 59 ] ، قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم أبو ياسر ، وحيي بن أخطب ، ونافع بن
أبي نافع ، وعازر بن أبي عازر ، وخالد وزيد ابنا عمرو ، وأزر بن أبي أزر ، وأشيع ،
فسألوه عن من يؤمن به من الرسل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ' نؤمن * ( بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ) * '
[ البقرة : 136 ] ، فلما ذكر عيسى ابن مريم جحدوا نبوته صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : لا نؤمن بعيسى
ولا بمن آمن به ، فأنزل الله عز وجل هذه الآية : * ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 308
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠٨