الدماء بالسوية ، * ( فإن تولوا ) * ، يقول : فإن أبوا حكمك ، * ( فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ) * ، يعني أن يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء من المدينة إلى الشام ، * ( ببعض ذنوبهم ) * ، يعني ببعض الدماء التي كانت بينهم من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( وإن كثيرا من الناس ) * ، يعني رؤوس اليهود ، * ( لفاسقون ) * [ آية : 49 ] ، يعني لعاصون حين كرهوا
حكم النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الدماء بالحق .
فقال كعب بن الأشرف ، ومالك بن الضيف ، وكعب بن أسيد ، للنبي صلى الله عليه وسلم : لا نرضى
بحكمك ، فأنزل الله عز وجل : * ( أفحكم الجاهلية يبغون ) * ، الذي كانوا عليه من الجور
من قبل أن يبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( ومن أحسن من الله حكما ) * ، يقول : فلا أحد أحسن من
الله حكما ، * ( لقوم يوقنون ) * [ آية : 50 ] بالله عز وجل .
تفسير سورة المائدة آية [ 51 - 53 ]
* ( يا أيها الذين آمنوا ) * ، نزلت في رجلين من المسلمين ، * ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) * ، قال : لما كانت وقعة أحد ، خاف ناس من المسلمين أن يدال
الكفار عليهم ، فقال رجل منهم : أنا آتي فلانا اليهودي فأتهود ، فإني أخشى أن يدال
الكفار علينا ، قال الآخر : أما أنا ، فإني آتى الشام فأنتصر ، فنزلت : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ) * * ( ومن يتولهم منكم ) * ، يعني من المؤمنين ،
* ( فإنه منهم ) * ، يعني يلحق بهم ويكون معهم ؛ لأن المؤمنين لا يتولون الكفار ، * ( إن الله لا يهدي القوم الظالمين ) * [ آية : 51 ] .
ثم ذكر أنه إنما يتولاهم المنافقون ؛ لأنهم وافقوهم على ما يقولون ، قال سبحانه :
* ( فترى الذين في قلوبهم مرض ) * ، وهو الشك ، فهم المنافقون ، * ( يسارعون فيهم ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 305
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠٥