* ( والعدوان ) * ، يعني الظلم ، وهو الشرك ، * ( وأكلهم السحت ) * ، يعني كعب بن
الأشرف ؛ لأنه كان يرشى في الحكم ويقضي بالجور ، * ( لبئس ما كانوا يعملون ) * [ آية :
62 ] ، ثم عاتب الله عز وجل الربانيين والأحبار ، فقال : * ( لولا ) * ، يعني فهلا * ( ينهاهم الربانيون والأحبار ) * ، يعني بالربانيين المتعبدين والأحبار ، يعني القراء الفقهاء أصحاب
القربان من ولد هارون ، عليه السلام ، وكانوا رؤوس اليهود ، * ( عن قولهم الإثم ) * ، يعني
الشرك ، * ( وأكلهم السحت ) * ، يعني الرشوة في الحكم ، * ( لبئس ما كانوا يصنعون ) *
[ آية : 63 ] ، حين لم ينهوهم ، فعاب من أكل السحت : الرشوة في الحكم ، وعاب
الربانيين الذين لم ينهوهم عن أكله .
تفسير سورة المائدة آية 64
* ( وقالت اليهود ) * ، يعني ابن صوريا ، وفنحاص اليهوديين ، وعازر بن أبي عازر ، * ( يد الله مغلولة ) * ، يعني ممسكة ، أمسك الله يده عنا ، فلا تبسطها علينا بخير ، وليس بجواد ،
وذلك أن الله عز وجل بسط عليهم في الرزق ، فلما عصوا واستحلوا ما حرم عليهم ،
أمسك عنهم الرزق ، فقالوا عند ذلك : يد الله محبوسة عن البسط ، يقول الله عز وجل :
* ( غلت أيديهم ) * ، يعني أمسكت أيديهم عن الخير ، * ( ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ) *
بالخير ، * ( ينفق كيف يشاء ) * ، إن شاء وسع في الرزق ، وإن شاء قتر ، هم خلقه وعبيده
في قبضته .
ثم قال : * ( وليزيدن كثيرا منهم ) * ، يعني اليهود من بني النضير ، * ( ما أنزل إليك من ربك ) * ، يعني أمر الرجم والدماء ، ونعت محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( طغيانا وكفرا ) * بالقرآن ، يعني
جحودا به ، * ( وألقينا بينهم ) * ، يعني اليهود والنصارى ، شر ألقاه عز وجل بينهم ،
* ( العداوة والبغضاء ) * ، يعني يبغض بعضهم بعضا ، ويشتم بعضا ، * ( إلى يوم القيامة ) * ،
فلا يحب اليهودي النصراني ولا النصراني اليهودي ، * ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) * ، يعني كلما أجمعوا أمرهم على مكر بمحمد صلى الله عليه وسلم في أمر الحرب ، فرقه الله عز
وجل ، وأطفأ نار مكرهم ، فلا يظفرون بشيء أبدا ، * ( ويسعون في الأرض فسادا ) * ،
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 310
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣١٠