يعني في ولاية اليهود بالمدينة ، * ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) * ، يعني دولة اليهود على
المسلمين ، وذلك أن نفرا من المنافقين ، أربعة وثمانين رجلا ، منهم : عبد الله بن أبي ، وأبو
نافع ، وأبو لبابة ، قالوا : نتخذ عند اليهود عهدا ونواليهم فيما بيننا وبينهم ، فإنا لا ندري
ما يكون في غد ، ونخشى ألا ينصر محمد صلى الله عليه وسلم ، فينقطع الذي بيننا وبينهم ، ولا نصيب
منهم قرضا ولا ميرة ، فأنزل الله عز وجل : * ( فعسى الله أن يأتي بالفتح ) * ، يعني بنصر
محمد صلى الله عليه وسلم الذي يئسوا منه ، * ( أو ) * يأتي * ( أمر من عنده ) * ، قتل قريظة ، وجلاء النضير
إلى أذرعات ، فلما رأى المنافقون ما لقى أهل قريظة والنضير ، ندموا على قولهم ، قال :
* ( فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ) * [ آية : 52 ]
فلما أخبر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم عن المنافقين ، أنزل هذه الآية : * ( ويقول الذين آمنوا ) *
بعضهم لبعض : * ( أهؤلاء الذين أقسموا بالله ) * ، يعني المنافقين ، * ( جهد أيمانهم ) * ، إذ
حلفوا بالله عز وجل ، فهو جهد اليمين ، * ( إنهم لمعكم ) * على دينكم ، يعني المنافقين ،
* ( حبطت أعمالهم ) * ، يعني بطلت أعمالهم ؛ لأنها كانت في غير الله عز وجل ،
* ( فأصبحوا خاسرين ) * [ آية : 53 ] في الدنيا .
تفسير سورة المائدة آية [ 54 - 57 ]
قوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه ) * ، وذلك حين هزموا يوم
أحد ، شك أناس من المسلمين ، فقالوا ما قالوا ، * ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ) * ،
فارتد بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بنو تميم ، وبنو حنيفة ، وبنو أسد ، وغطفان ، وأناس من
كندة ، منهم الأشعث بن قيس ، فجاء الله عز وجل بخير من الذين ارتدوا ، بوهب بطن
من كندة ، وبأحمس بجيلة ، وحضرموت ، وطائفة من حمير وهمذان ، أبدلهم مكان
الكافرين .
ثم نعتهم ، فقال سبحانه : * ( أذلة على المؤمنين ) * بالرحمة واللين ، * ( أعزة على
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 306
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٣٠٦