ثم ذكر أهل الإنجيل ، فقال سبحانه : * ( ومن الذين قالوا إنا نصارى ) * ، إنما
سموا نصارى ؛ لأنهم كانوا من قرية يقال لها : ناصرة ، كان نزلها عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم ،
* ( أخذنا ميثاقهم ) * ، وذلك أن الله كان أخذ عليهم الميثاق في الإنجيل بالإيمان بمحمد
صلى الله عليه وسلم ، كما أخذ على أهل التوراة أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، ويتبعوه ويصدقوه ، وهو مكتوب
عندهم في الإنجيل ، يقول الله تعالى : * ( فنسوا حظا مما ذكروا به ) * ، يعني فتركوا
حظا مما أمروا به من إيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، والتصديق به ، ولو آمنوا لكان خيرا لهم ، وكان
لهم حظا .
يقول الله عز وجل : * ( فأغرينا بينهم ) * ، يعني بين النصارى ، * ( العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ) * النسطورية والماريعقوبية ، وعبادة الملك ، فهم أعداء بعضهم لبعض إلى
يوم القيامة ، * ( وسوف ينبئهم الله ) * في الآخرة ، * ( بما كانوا يصنعون ) *
[ آية : 14 ] ، يعني بما يقولون من الجحود والتكذيب ، وذلك أن النسطورية ، قالوا : إن
عيسى ابن الله ، وقالت الماريعقوبية : إن الله هو المسيح ابن مريم ، وقالت عبادة الملك : إن
الله عز وجل ثالث ثلاثة ، هو إله ، وعيسى إله ، ومريم إله ، افتراء على الله تبارك وتعالى ،
وإنما الله إله واحد ، وعيسى عبد الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ، كما وصف الله سبحانه نفسه : أحد ،
صمد ، لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
تفسير سورة المائدة آية [ 15 - 16 ]
* ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ) * محمد صلى الله عليه وسلم ، * ( يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) * ، يعني التوراة ، أخفوا أمر الرجم ، وأمر محمد
صلى الله عليه وسلم ، * ( ويعفوا عن كثير ) * ، يعني ويتجاوز عن كثير مما كتمتم ، فلا يخبركم
بكتمانه ، * ( وقد جاءكم من الله نور ) * ، يعني ضياء من الظلمة ، * ( وكتاب مبين ) * [ آية : 15 ] ، يعني بين .
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 288
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٨٨