أبو بكر ، وعمر ، وعلي ، رضي الله عنهم ، وهو صلى الله عليه وسلم رابعهم ، فأجلسوه في صفة لهم ، ثم
خرجوا يجمعون السلاح له ، وكان كعب بن الأشرف عند ذلك بالمدينة ، فهم ينتظرونه
حتى يأتيهم ، فأوحى الله عز وجل إلى نبيه ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، فأخبره بما يراد به
وبأصحابه ، فقام نبي الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يؤذن أصحابه مخافة أن يثوروا بهم ، فأتى باب الدار ،
فقام به .
فلما أبطأ على أصحابه ، خرج على لينظر ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو على
الباب ، فقال : يا رسول الله ، احتبست علينا ، حتى خفنا عليك أن يكون قد اغتالك
أحد ، قال : ' فإن أعداء الله قد أرادوا ذلك ، فقم مكانك بالباب حتى يخرج إليه بعض
أصحابك ، فأقمه مكانك وأخبره بالذي أخبرتك ، ثم الحقني ' ، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم :
وقام الآخر بالباب ، حتى خرج إليه صاحبه ، فقال : احتبست أنت ورسول الله ، حتى
خفنا عليكما ، فأخبره الخبر ، فمكث مكانه ولحق الآخر برسول الله صلى الله عليه وسلم : فلما أبطأوا
على صاحبهم خرج ، فاتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذلك قوله سبحانه : * ( يا أيها الذين
آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم ) * ، وهم اليهود ، * ( أن يبسطوا إليكم أيديهم ) * بالسوء ، * ( فكف أيديهم عنكم ) * * ( واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * [ آية : 11 ] .
تفسير سورة المائدة آية [ 12 - 13 ]
قوله سبحانه : * ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) * ، يعني شاهدا على قومهم ، من كل سبط رجلا ليأخذ هذا الرجل على سبطه
الميثاق ، وشهداء على قومهم ، وكانوا اثنى عشر سبطا ، على كل سبط منهم رجلا ،
فأطاع الله عز وجل منهم خمسة ، فكان منهم طالوت ، ممن أطاع الله عز وجل ، وعصى
تفسير مقاتل بن سليمان — صفحة 286
مساهمون: مقاتل بن سليمان
ص٢٨٦